فأمر الله تعالى بدعائه بتضرع وخفية، وحذر من الاعتداء، قال شيخ الإسلام رحمه الله:"ومن العدوان: أن يدعوه غير متضرع، بل دعاء هذا كالمستغني المدل على ربه، وهذا من أعظم الاعتداء؛ لمنافاته لدعاء الذليل، فمن لم يسأل مسألة مسكين متضرع خائف فهو معتد" ( ) .
وقد وصف الله زكريا عليه السلام وأهله بأنهم يدعون الله تعالى رغبة ورهبة فقال: (( إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ) ) [الأنبياء:90] ، هذا والتضرع هو حقيقة الدعاء، ولا يخفى على العاقل ما فيه من أثر واضح في إجابة الدعاء، ولهذا كان كل من يصدق في رغبته في الدعاء لا بد أن يتضرع، حتى ولو كان مشركًا في غير وقت الرغبة الصادقة الملحة، قال تعالى: (( قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ) ) [الأنعام:63] .
الإلحاح ( ) والتكرار، وعدم الضجر والملل:
ويحصل الإلحاح بتكرار الدعاء مرتين وثلاثًا وأكثر، لكن الاقتصار على الثلاث مرات أفضل اتباعًا ( ) للحديث، حيث ورد ما يدل على تكريره صلى الله عليه وسلم للدعاء ثلاث مرات، فقد روى ابن مسعود رضي الله عنه {أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعجبه أن يدعو ثلاثًا، ويستغفر ثلاثًا} ( ) .
ووقع في حديث عائشة رضي الله عنها في قصة سحره صلى الله عليه وسلم: {فدعا، ثم دعا، ثم دعا} ( ) .
وإذا بحثنا عن أدعية النبي صلى الله عليه وسلم نجد كثيرًا منها فيها التكرار والبسط والتطويل، وذكر كل معنى بصريحه نحو قوله صلى الله عليه وسلم: {اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني} ( ) .