الصفحة 270 من 748

فمبدأ الأمور من الله وتمامها من الله تعالى، قال تعالى: (( يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ) ) [السجدة:5] ، فأخبر سبحانه أنه يبتدئ بتدبير الأمر ثم يصعد إليه الأمر الذي دبره..

وقد قال مطرف بن عبد الله بن الشخير أحد أئمة التابعين: نظرت في هذا الأمر فوجدت مبدأه من الله وتمامه على الله ووجدت ملاك ذلك الدعاء ( ) .

ومما يدل على هذا حديث ابن عمر مرفوعًا: من فتح له منكم باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة]] ( ) .

وهذا الذي تقدم مستقيم على أصول أهل السنة المؤمنين بالقدر وأن الله خالق كل شيء وأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن.

ولكنه يناقض قول القدرية: فإنهم إذا جعلوا العبد هو الذي يُحدِث ويخلق أفعاله بدون مشيئة الله وخلقه، لزمهم أن يكون العبد قد جعل ربه فاعلًا لما لم يكن فاعلًا له، فبدعائه جعله مجيبًا له وبتوبته جعله قابلًا للتوبة ( ) .

وهؤلاء القدرية فروا من القول بالقدر ظنًا منهم بأنه يستلزم الظلم للعبد، ولكنهم وقعوا في هذا اللازم الذي في غاية الشناعة وهكذا كل من يترك الكتاب والسنة لما يتخيله بعقله القاصر فإنه لا بد أن يقع في محذور شر من المحذور الذي فر منه أو مثله، فمن ذلك المعطلة الذين فروا من إثبات صفات الله تعالى فرارًا من التشبيه بالمخلوق فوقعوا في التشبيه بالمعدوم فوقعوا في شر مما فروا منه، قال شيخ الإسلام رحمه الله: وهؤلاء جميعهم يفرون من شيء فيقعون في نظيره بل وفي شر منه مع ما يلزمهم من التحريف والتعطيل ( ) .

والذي يعصم من مثل هذه المحاذير هو الاعتصام بالكتاب والسنة واتباع السلف الصالح في فهمهما ونسأل الله تعالى أن يرزقنا حسن الاتباع ويجنبنا الابتداع.

الفصل الثالث

في حكم الدعاء الشرعي

يشتمل على مبحثين:

المبحث الأول: في أقوال العلماء في حكم الدعاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت