المبحث الثاني: في كون الراجح جريان الأحكام الخمسة فيه.
المبحث الأول
في أقوال العلماء في حكم الدعاء
أقوال العلماء في حكم الدعاء:
اختلف العلماء في حكم الدعاء فمن قائل بالوجوب، ومن قائل بالاستحباب، ومن قائل غير ذلك.. وإليك تفصيل ذلك.
1-قال بعضهم: إن الدعاء واجب، بل هو من أهم الواجبات، وأعظم المفروضات ( ) . ويدل لهذا القول عدة أدلة نذكر منها ما يأتي:
أ- قوله تعالى: (( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ) ) [غافر:60] .
وجه الدلالة:
1-الأمر في قوله: (( ادْعُوْنِي ) ) [غافر:60] والأمر للوجوب، ولا صارف له ( ) .
2-الآية تدل على أن ترك العبد دعاء ربه من الاستكبار وهو كفر، وتجنب ذلك واجب لا شك فيه ( ) .
ب- قوله تعالى: (( وَاسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ ) ) [النساء:32] ، ولا صارف لهذا الأمر عن الوجوب.
جـ - قوله تعالى: (( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًَا وخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ المُعْتَدِيْنَ ) ) [الأعراف:55] ولا صارف له أيضًا.
د- قوله تعالى: (( فَابْتَغُوا عِنْدَ اللهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوْهُ ) ) [العنكبوت:17] ، وهذا أمر والأمر يقتضي الوجوب، فالاستغاثة بالله واللجأ إليه في أمر الرزق وغيره أصل عظيم.
هـ- قوله صلى الله عليه وسلم: {من لم يسأل الله يغضب عليه} ( ) .
وهذا دليل واضح على الوجوب لأن تجنب ما يغضب الله منه لا خلاف في وجوبه ( ) . وذلك لأن الغضب لا يكون إلا على ترك واجب أو فحل محرم ( ) .
وقد ذهب إلى الوجوب الشوكاني ( ) ونسبه الزركشي ( ) إلى بعض الأئمة.
وقد صرح الخطابي بالوجوب إلا أن كلامه يحتمل أنه يريد بالوجوب التأكد والاستحباب لوقوعه في مقابل القائلين بعدم نفع الدعاء ( ) .
وذكر ابن القيم أن من الدعاء ما هو واجب ( ) ، وهذا هو الصحيح كما سيأتي.