الصفحة 272 من 748

2-وقال آخرون: إن الدعاء مستحب، وقد نسب الإمام النووي هذا المذهب إلى الجمهور فقال: اعلم أن المذهب المختار الذي عليه الفقهاء والمحدثون وجماهير العلماء من الطوائف كلها من السلف والخلف، أن الدعاء مستحب ( ) ، ويدل لهذا المذهب الأدلة التي سبق الاستدلال بها في المذهب الأول نظرًا لاشتراك المذهبين في كون الدعاء مشروعًا إلا أن هذا المذهب يحمل تلك الأدلة على الاستحباب كما سيأتي في مناقشة أدلة الوجوب.

وهذا المذهب هو الأقرب إلى الصواب.

3-وقالت طائفة: إن الأولى ترك الدعاء والخمود تحت جريان الحكم، والرضا بما سبق به القدر ( ) ، فحكم الدعاء عند هؤلاء أنه خلاف الأولى.

4-وقالت طائفة ( ) : يكون صاحب دعاء بلسانه ورضا بقلبه ليأتي بالأمرين جميعًا.

5-وآخرون ذهبوا إلى أن الدعاء تارة يكون أفضل وتارة يكون السكوت أفضل وذلك يختلف بحسب الأوقات، والأحوال، وهؤلاء اختلفوا على أقوال:

1-قيل: ما كان للمسلمين فيه نصيب، أو لله سبحانه وتعالى فيه حق، فالدعاء أولى، وإن كان لنفسك فيه حظ فالسكوت أتم.

2-وقيل: إذا وجد في قلبه إشارة إلى الدعاء فالدعاء أفضل، وإذا وجد إشارة إلى السكوت فالسكوت أتم.

وذهب إلى اختيار القول بالإشارة القشيري، واعترض الحافظ عليه بأنه لا يتأتي من كل أحد ( ) .

3-وقيل لا يدعو إلا بطاعة ينالها أو خوف سخط، فإن دعا بسوى ذلك فقد خرج عن حد الرضا ( ) أي لا يدعو بما يتعلق بأمور الدنيا.

هذه الأقوال الأربعة الأخيرة، ذهب إليها المتصوفة، وقد استدلوا لما ذهبوا إليه بحجج نذكرها ثم نناقشها بما يسره الله تعالى.

ومن حجتهم حديث ابن عباس رضي الله عنهما في المرأة التي كانت تصرع حيث قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: {إن شئتِ صبرتِ ولكِ الجنة، وإن شئتِ دعوتُ اللهَ أن يعافيَكِ، فقالت: أصبر، فقالت: إني أتكشًّف فادعُ الله أن لا أتكشَّف، فدعا لها} ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت