وحديث جابر رضي الله عنه في شكاية أهل قباء الحمى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقوله لهم: {ما شئتم، إن شئتم أن أدعو الله لكم فيكشفها عنكم وإن شئتم أن تكون لكم طهورًا؟ قالوا: يا رسول الله أوَتفعل؟، قال: نعم، قالوا: فدعها} ( ) .
وحديث: {من شغله ذكري عن مسألتي أعطيه أفضل ما أعطي السائلين} ( ) .
مناقشة هذه الأقوال:
مناقشة أدلة الوجوب:
أ- يجاب عن استدلالهم بالآية الأولى: (( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) ) [غافر:60] بأمور:
1-المراد بالدعاء هنا العبادة كما يدل عليه آخر الآية (( عَنْ عِبَادَتِي ) ) [غافر:60] وليس المراد بها دعاء المسألة ويدل على ذلك أيضًا أنه لو كانت الآية في دعاء المسألة لم تتخلف الإجابة كما يدل عليه صيغة الشرط والجزاء وهذا يخالف الواقع ويخالف قوله تعالى: (( فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ ) ) [الأنعام:41] .
ويمكن أن يجاب عن هذا بأن الآية تشمل النوعين: المسألة والعبادة، وأن الإجابة مشروطة بوجود شروط وفقدان موانع فلا يرد الاعتراض، وقد تقدم بحث ذلك.
وأجابوا عن آخر الآية بأن الوعيد خاص بمن ترك الدعاء للاستكبار وأما من تركه ولم يقصد الاستكبار فهذا لا تشمله الآية ( ) .
وشذت طائفة فقالت: المراد بالدعاء في الآية: ترك الذنوب ( ) .
والحاصل أن الآية ليست نصًا في الوجوب لاحتمال حملها على معنى العبادة كما يدل عليه آخر الآية.
ويمكن الإجابة عن الأمر في الآية الثانية والثالثة والرابعة بأن المقصود هو إخلاص الطلب لله تعالى وأن لا يصرف لغيره وأما أصل نفس الطلب فليس داخلًا فيها.
وأما الحديث فيجاب بما فيه من الكلام.
ثم يجاب أخيرًا بأنه لم يعهد من السلف من قال بوجوب الدعاء المطلق، فقد حكى شيخ الإسلام أن الدعاء لم يجب منه دعاء مفرد أصلًا إلا أنه وجب ضمن الذكر والثناء مثل دعاء الفاتحة، وما اختلف فيه من الدعاء بعد التشهد، وأما الدعاء المفرد فلم يجب ( ) .