الصفحة 274 من 748

مناقشة شبه المذاهب الأخيرة:

هذه المذاهب ( ) الثلاثة الأخيرة قد ذهب إليها أكثر المتصوفة وظنوا أن الدعاء يتنافى مع الرضا بالقضاء، ولا يمكن الجمع بينهما كما ظنوا أن في الدعاء معارضة لحكم الله وقضائه، ومعاندة له، وأنه ينافي التوكل. ومن هنا ذهبوا إلى أن الأولى: السكوت عن الدعاء والتسليم للمقدور وتفويض الأمر إلى الله تعالى، وظنوا أن هذا هو الرضا المطلوب شرعًا، وبلغ بهم الأمر إلى ما نقل عن بعضهم أنه قال: الرضا أن لا تسأل الله الجنة ولا تستعيذ به من النار ( ) .

وروي عن آخر أنه قال: الرضا أنه لو جعل الله جهنم عن يمينه ما سأل أن يحولها إلى يساره ( ) .

وقال بعضهم: التوكل على الله تعالى بكمال الحقيقة، ما وقع لإبراهيم عليه السلام في الوقت الذي قال لجبريل عليه السلام: (أما إليك فلا) ، لأنه غابت نفسه بالله تعالى فلم ير مع الله غير الله عز وجل ( ) .

وهذا يشير إلى أنهم اعتمدوا في مذهبهم على ما روي عن إبراهيم الخليل عليه السلام من قوله: (علمه بحالي يغني عن سؤالي) وقد تقدم ما فيه.

واستنبط لهم ابن أبي جمرة ( ) دليلًا آخر وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر الدعاء للاستسقاء حتى طلبوه منه، وإنما أخر ذلك لأن مقام التفويض أفضل ( ) .

وقد رد الشيخ عبد العزيز بن باز -حفظه الله- على هذا الكلام بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت