الصفحة 301 من 748

2-وهناك أحاديث تنهى عن دعاء غير الله تعالى وتحذر من مغبة ذلك وتبين أنه سبب لدخول النار أو تصفه بأنه أكبر الكبائر منها: قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود رضي الله عنه: {من مات وهو يدعو لله ندًا دخل النار} ( ) .

وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود أيضًا عندما سئل: أي الذنب أكبر عند الله؟: {أن تدعو لله ندًا وهو خلقك} ( ) .

3-ومنها أحاديث تأمر بسؤال الله تعالى وتحث عليه وترغب فيه، وفي ذلك زجر عن ضد ذلك لأن الأمر بالشيء نهي عن ضده، فمن تلك الأحاديث قوله صلى الله عليه وسلم: {إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله} ( ) .

وعن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال: ... يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم... ( ) .

4-ومنها أحاديث تأمر بالاستعاذة بالله وكلماته، وتحث عليه ومثلها الأحاديث التي فيها استعاذة الرسول صلى الله عليه وسلم بالله وكلماته. وقد تقدم لنا في التعريف أن الاستعاذة نوع من الدعاء، ففي الأمر بالاستعاذة بالله وكلماته نهي عن الاستعاذة بغير الله وكلماته، ففي ذلك نهي عن الاستعاذة بالمخلوق.

وبهذا استدل الإمام أحمد وغيره على أن كلام الله غير مخلوق، إذ المخلوق لا تجوز الاستعاذة ( ) به.

قال نعيم بن حماد شيخ البخاري: دلت هذه الأحاديث- يعني الواردة في الاستعاذة بأسماء الله وكلماته والسؤال بها- على أن القرآن غير مخلوق إذ لو كان مخلوقًا لم يستعذ بها إذ لا يستعاذ بمخلوق. قال الله تعالى: (( فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ) ) [الأعراف:200] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: {وإذا استعذت فاستعذ بالله} ( ) وقال نعيم أيضًا: {لا يستعاذ بالمخلوق ولا بكلام العباد والجن والإنس والملائكة} ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت