وقال الخطابي رحمه الله: وكان أحمد بن حنبل يستدل بقوله بكلمات الله التامة على أن القرآن غير مخلوق، وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستعيذ بمخلوق ( ) .
ومن تلك الأحاديث ما روته خولة بنت حكيم السلمية رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {إذا نزل أحدكم منزلًا فليقل: أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق، فإنه لا يضره شيء حتى يرتحل منه} ( ) .
وما رواه ابن عباس رضي الله عنهما قال: [[كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين ويقول: إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق: أعوذ بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة] ] ( ) .
وقد نص كثير من علماء السلف عند ذكرهم لأحاديث الاستعاذة بكلمات الله تعالى ودلالتها على أن القرآن غير مخلوق، نصوا على أنه: لا تجوز الاستعاذة بغير الله تعالى وأن ذلك لا يمكن أن يصدر عن مسلم عاقل وإليك نصوصهم:
أ- قول الإمام أحمد بن حنبل (ت:241هـ) وقد تقدم نقله قريبًا.
ب- قول نعيم بن حماد (ت:228هـ) قال البخاري: وقال نعيم بن حماد: لا يستعاذ بالمخلوق ولا بكلام العباد والجن والإنس والملائكة ( ) .
وقال أيضًا فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر عن كتابه الرد على الجهمية: دلت هذه الأحاديث- يعني الواردة في الاستعاذة بأسماء الله وكلماته والسؤال بها- على أن القرآن غير مخلوق إذ لو كان مخلوقًا لم يستعذ بها إذ لا يستعاذ بمخلوق، قال الله تعالى: (( فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ) ) [الأعراف:200] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: {وإذا استعذت فاستعذ بالله} ( ) .