فمما قاله في رسالته المسماة رسالة التوحيد أو تقوية الإيمان ما ترجمته: (نداءُ الأموات من بعيد أو قريب للدعاء- إشراكٌ في العلم، وقال الله تعالى:(( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ ) ) [الأحقاف:5] وقد دلت هذه الآية على أن المشركين قد أمعنوا في السفاهة فقد عدلوا عن الله القادر العليم إلى أناس لا يسمعون دعاءهم وإن سمعوا ما استجابوا وهم لا يقدرون على شيء فظهر من ذلك أن الذين يستغيثون بالصالحين الذين كانوا في الزمن السابق من بعيد، وقد يكتفي بعض الناس فيقولون: يا سيدنا ادع الله لنا يقضي حاجتنا ويظنون أنهم ما أشركوا فإنهم ما طلبوا منهم قضاء الحاجة وإنما طلبوا منهم الدعاء وهذا باطل فإنهم وإن لم يشركوا عن طريق طلب قضاء الحاجة فإنهم أشركوا عن طريق النداء، فقد ظنوا أنهم يسمعون نداءهم عن بعد كما يسمعودن نداءهم عن قرب، وكان ذلك سواء في حقهم ولذلك نادوا من مكان بعيد مع أن الله سبحانه وتعالى قال: (( وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ ) ) ( ) [الأحقاف:5] .
ولهذا الدهلوي الشهيد في تلك الرسالة عدة تصريحات بشرك من دعا غير الله واستغاث به ( ) .
15-وممن صرح بكون دعاء غير الله شركًا الشيخ عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي (ت:1239هـ) فإنه قال: (قد أفرط الناس من هذه الأمة في باب الاستعانة بالأرواح الطيبة، فما يفعله الجهلة والعوام وما يعتقدون لها من استقلال في كل عمل فهو من غير شك شرك جلي) ( ) .
فقد صرح بأنه يوجد في هذه الأمة من غلا في الأرواح واعتقد لها الاستقلال واستعان بها وفي هذا رد على من ينكر وقوع مثل هذا الاعتقاد في هذه الأمة المحمدية كما أنه صرح بأن مثل هذا الاعتقاد شرك جلي.
16-ومن علماء الحنفية الذين صرحوا بكفر من دعا غير الله تعالى الشيخ رشيد أحمد الجنجوهي ( ) .