فقد قال: (من قال للعوام: إن الفيض يحصل من قبور الأولياء فقد فتح باب الشرك) ( ) .
وقال أيضًا: (الاستمداد من القبور حرام) ( ) .
ولما ذكر الحكاية التي تنسب إلى الشيخ عبد القادر الجيلاني: أنه أخرج فلكًا مشحونًا بعد اثني عشر سنة قال: (إنما هي من أكاذيب الجهلاء لا أصل لها وهذه العقيدة شرك ينبغي التوبة منها) ( ) .
17-ومن علماء الحنفية الذين صرحوا بذلك الشيخ محمود الألوسي ( ) المفسر حيث قال: (إن الناس قد أكثروا من دعاء غير الله تعالى من الأولياء الأحياء منهم والأموات وغيرهم، مثل يا سيدي فلان أغثني، وليس ذلك من التوسل المباح في شيء، واللائق بحال المؤمن عدم التفوه بذلك وأن لا يحوم حول حماه، وقد عده أناس من العلماء شركًا، وإن لا يكنه فهو قريب منه، ولا أرى أحدًا ممن يقول ذلك إلا وهو يعتقد أن المدعو الحي الغائب أو الميت المغيب يعلم الغيب أو يسمع النداء، ويقدر بالذات أو بالغير على جلب الخير ودفع الأذى وإلا لما دعاه ولا فتح فاه وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم) ( ) .
وللألوسي نحو هذا الكلام في عدة مواضع من تفسيره روح المعاني ( ) .
18-ومن علماء الحنفية المتأخرين الذين نددوا بدعاء غير الله تعالى وصرحوا بكفر فاعله- العلامة محمد سلطان المعصومي ( ) ، فقد ألف رسالة مهمة جامعة لأقوال علماء الحنفية السابقين الذين حكموا بالكفر على من طلب المدد من غير الله واستغاث به وناداه من دون الله، وسمى رسالته بـ (حكم الله الواحد الصمد في حكم الطالب من الميت المدد) .
ومما ذكره في هذه الرسالة رسالة مؤلفة في الاستمداد بالشيخ عبد القادر وفيها ما معناه: (أطلب منك الإمداد يا سلطان السلاطين ويا ملك الملوك أمددنا وأعنا) .