الصفحة 55 من 748

ويمكن أن يجاب عن هذه الإشكالات بأنه لا يلزم من كون أحدهما بمعنى الآخر لغة: أن يتحدا في جميع الاستعمالات من التعدي واللزوم وغيرهما، ولكن المقصود أنهما مشتركان في القدر المشترك الذي يصدق عليهما، ويوجد في جميع موارد استعمالهما.

وأما إذا أريد من الصلاة الصلاة المفروضة فتكون النسبة بينهما من باب العموم والخصوص المطلق أيضآ؛ لأن الصلاة المفروضة هي نوع خاص مقيد خص بالتعريف بأل بهذه الصلاة ذات الأركان. وأما إذا أريد من الصلاة القدر المشترك الذي هو قصد الله، والتوجه إليه، وذكره بخشوع وخضوع، فالنسبة بينها وبين الدعاء في هذه الحالة: الترادف والاتحاد في المفهوم.

الكلمة الرابعة من القسم الأول: الاستعانة:

هي مصدر استعان، يقال: استعنت بفلان فأعانني وعاونني، وتقول: أعنته إعانة واستعنته، واستعنت به وعاونته، وقد تعاونا: أي أعان بعضنا بعضًا.

وقال الخليل ( ) :"كل شيء استعنت به أو أعانك، فهو عونك، والصوم عون على العبادة... وأعنته إعانة، وتعاونوا أي: أعان بعضهم بعضًا" ( ) .

وفي الشرع: هي"طلب ما يتمكن به العبد من الفعل، ويوجب اليسر عليه" ( ) . أو يقال: هي الاعتماد على الله تعالى مع الثقة به ( ) .

وهذا التعريف الأخير يشتمل على أمرين أساسيين للاستعانة الشرعية، وهما ركنا التعريف؛ لأن الاستعانة الشرعية تتضمن أصلين كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى:"الثقة بالله، والاعتماد عليه. فإن العبد قد يثق بالواحد من الناس، ولا يعتمد عليه في أموره -مع ثقته به- لاستغنائه عنه، وقد يعتمد عليه -مع عدم ثقته به- لحاجته إليه، ولعدم من يقوم مقامه، فيحتاج إلى اعتماده عليه مع أنه غير واثق به" ( ) .

النسبة بين الدعاء والاستعانة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت