الصفحة 56 من 748

قد اتضح من التعريف الشرعي أن الاستعانة ودعاء المسألة مترادفان؛ فلهذا كثيرًا ما يعبر عن دعاء المسألة بالاستعانة، وإذا نظرنا إلى الدعاء بنوعيه -المسألة، والعبادة- تكون النسبة بينهما العموم والخصوص المطلق؛ لأن الدعاء أعم مطلقًا، لكن ذكر ابن تيمية رحمه الله في الفرق بين التوكل والاستعانة: أن التوكل"يتناول التوكل عليه ليعينه على فعل ما أمر، والتوكل عليه ليعطيه ما لا يقدر العبد عليه، فالاستعانة تكون على الأعمال، وأما التوكل فأعم من ذلك، ويكون التوكل عليه لجلب المنفعة ودفع المضرة" ( ) فعلى هذا فدعاء المسألة أعم؛ لأنه مثل التوكل تمامًا، والله أعلم.

المطلب الثاني في القسم الثاني: وهو ما كان خاصًا بنوع معين من أنواع الدعاء:

وهو يتنوع إلى ثلاثة أنواع:

النوع الأول من القسم الثاني:

يشتمل على الكلمات التالية: الاستعاذة، والاستغاثة، والاستجارة، واللياذة، والاستغفار، والشفاعة، وهذه ست كلمات.

أ- الاستعاذة:

يقال: عاذ فلان بربه يعوذ عوذًا وعياذًا ومعاذًا، لاذ به ولجأ إليه واعتصم، عذت بفلان واستعذت به أي: لجأت إليه، وهو عياذي، أي: ملجأي، وعاذ وتعوذ، واستعاذ بمعنى واحد ( ) .

وهذه المادة في تصرفاتها تدل على التحرز والتحصن، وحقيقة معناها: الهروب من شيء تخافه إلى من يعصمك منه، ولهذا يسمى المستعاذ به"معاذًا"كما يسمى: ملجأ ووزرًا.. ( ) .

وقال الرازي ما معناه: إن الاستعاذة مشتقة من العوذ، وله معنيان: أحدهما: الالتجاء والاستجارة، والثاني: الالتصاق، يقال: أطيب اللحم عوًّذه. وهو ما التصق بالعظم ( ) .

وذكر ابن القيم رحمه الله: أن في أصله قولين:

أحدهما: أنه مأخوذ من الستر، تقول العرب للبيت الذي في أصل الشجرة التي قد استتر بها"عُوَّذ"، وكذلك العائذ قد استتر من عدوه بمن استعاذ به منه واستجن به منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت