فتبين بهذا أن بينهما العموم والخصوص المطلق، فالدعاء أعم مطلقًا، فالاستعاذة نوع من أنواع الدعاء، وقسم من أقسامه.
قال شيخ الإسلام رحمه الله:"فالاستعاذة، والاستجارة، والاستغاثة كلها من نوع الدعاء والطلب، وقول القائل: لا يستعاذ به، ولا يستجار به ولا يستغاث به، ألفاظ متقاربة" ( ) . والحاصل أن الاستعاذة والاستجارة والاستغاثة واللياذة على قول، والاستغفار، هذه الألفاظ خاصة بدفع المضار والمكاره.
ب- الاستغاثة:
الاستغاثة مصدر استغاث، والاسم: الغوث، والغُواث، والغَواث، يقال: أجاب الله دعاءه، وغُواثه، وغَواثه، ولا يوجد في اللغة العربية فعال بالفتح في الأصوات إلا غواث، والباقي بالضم أو الكسر، ويقول الواقع في بلية: أغثني. أي: فرج عني، وغَوَّت الرجل واستغاث: صاح، وقال: واغوثاه. وضرب فلان فغَّث تغويثًا، أي: قال: واغوثاه. وهذا المعنى هو أصله، ثم استعمل بمعنى صاح ونادى طلبًا للغوث، ويقال: استغاثني فلان فأغثته إغاثة، ومغوثة. ويقال أيضًا: أغاثه الله إغاثة وغياثًا وغوثًا ( ) . يقال ذلك إذا استجاب له، فالإغاثة هي الاستجابة"إلا أن الإغاثة أحق بالأفعال، والاستجابة أحق بالأقوال، وقد يقع كل منهما موقع الآخر" ( ) . وقد فسر ابن الأثير رحمه الله في النهاية الإغاثة بالإعانة ( ) .
وقال الشيخ سليمان بن عبد الله رحمه الله تعقيبًا على تفسير ابن الأثير السابق:"فعلى هذا تكون الاستغاثة هي الاستعانة، ولا ريب أن من استغاثك فأغثته فقد أعنته، إلا أن لفظ الاستغاثة مخصوص بطلب العون في حال الشدة بخلاف الاستعانة" ( ) .
والسين والتاء في الاستغاثة للطلب، فمعنى الاستغاثة:"طلب الغوث، كالاستعانة: طلب العون، والاستنصار: طلب النصر" ( ) فمن هنا قال بعضهم في بيان معناها:
"الاستغاثة: طلب الغوث ( ) ، وهو التخليص من الشدة والنقمة، والعون على الفكاك من الشدائد" ( ) .
النسبة بين الاستغاثة والدعاء: