الصفحة 59 من 748

فقد تحصل مما سبق أن الاستغاثة خاصة بما إذا كان المطلوب رفع الشدة الواقعة، وأما الدعاء فيشمل ما إذا كان المطلوب حصول منفعة أو دفع شدة، كما أنه يشمل طلب منع الشدة التي لم تقع، ويشمل أوقات الشدة والرخاء؛ فهو أعم، فعلى هذا"فبينهما عموم وخصوص مطلق، يجتمعان في مادة، وينفرد الدعاء في مادة، فكل استغاثة دعاء، وليس كل دعاء استغاثة" ( ) .

وقد حكى شيخ الإسلام رحمه الله أنهم قالوا في الفرق بين المستغيث والداعي:"أن المستغيث ينادي بالغوث، والداعي ينادي بالمدعو" ( ) وهذا القول مبني على الأصل، حيث إن معنى غوث الرجل قال: واغوثاه. ولكن هذا المعنى غير مراد الآن، قال الزبيدي ( ) بعد ذكر هذا المعنى نقلًا عن شيخه:"وقد صرح أئمة النحو بأن هذا أصله ثم استعملوه بمعنى صاح ونادى طلبًا للغوث" ( ) .

فعلى هذا فالفرق المذكور لا يتمشى مع المستعمل الآن، إلا إذا نظر إلى الأصل فقط، وبهذا يتضح أن الصحيح في الفرق بين الدعاء والاستغاثة هو ما تقدم من أن بينهما العموم والخصوص المطلق، والله أعلم.

جـ- الاستجارة:

يقال: جار واستجار طلب أن يجار، أي: سأله أن يجيره، أما في استجار فظاهر؛ لأن السين والتاء يدلان على الطلب.

وأما جار فهو مخرج على الجار، بمعنى المستجير، لكون المجاورة تستدعي الاستجارة، وأجاره الله من العذاب أنقذه، وأجاره أعاذه، ومن عاذ بالله: أي استجار به أجاره الله، ومن أجاره الله لم يوصل إليه، وهو سبحانه وتعالى يجير ولا يجار عليه، أي: يعيذ، وقال: لنبيه: (( قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ ) ) [الجن:22] أي: لن يمنعني، والجار والمجير: هو الذي يمنعك ويجيرك ( ) .

النسبة بين الدعاء والاستجارة:

يظهر مما ذكره علماء اللغة من استعمالات كلمة الاستجارة أنها خاصة بطلب دفع المضار والمكاره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت