الصفحة 61 من 748

إن الدعاء أعم مطلقًا؛ لأنه يعم ما كان لدفع المضار وما كان لجلب المسار، واللياذ خاص بجلب المسار على ما قاله ابن كثير، أو خاص بدفع الشر على ما قاله العز بن عبد السلام، وبدل عليه كلام أهل اللغة، وهو الظاهر والله أعلم.

وإن اللياذ والاستعاذة مترادفان على هذا القول، وعلى الأول متباينان.

كما أن اللياذ يكون من النوع الثاني، وهو الخاص بجلب المسار على ما يدل عليه بيت المتنبي، وذهب إليه ابن كثير.

هـ- الاستغفار:

مصدر استغفر يقال: استغفر الله لذنبه ومن ذنبه بمعنى، فغفر له ذنبه غفرًا وغفرانًا ومغفرة. وأصل الغفر: التغطية والستر، وكل شيء سترته فقد غفرته، ومنه قيل للذي يكون تحت بيضة الحديد على الرأس: مِغفر، ومنه غفر الله ذنوبه، أي: سترها. والغفر، والمغفرة: التغطية على الذنوب والعفو عنها ( ) .

المناسبة بين الاستغفار والدعاء:

الدعاء يعم ما كان طلبًا للخير أو طلبًا لدفع الشر، والاستغفار خاص بطلب دفع الشر، فكل استغفار دعاء، وليس كل دعاء استغفارًا.

قال شيخ الإسلام رحمه الله في شرح حديث النزول: {من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له} ( ) :"فذكر أولًا لفظ الدعاء، ثم ذكر السؤال، والاستغفار، والمستغفر سائل، كما أن السائل داع، لكن ذكر السائل لدفع الشر بعد السائل الطالب للخير، وذكرهما جميعًا بعد ذكر الداعي الذي يتناولهما وغيرهما، فهو من باب عطف الخاص على العام" ( ) ومثله قول الحافظ ابن حجر رحمه الله في شرح الحديث:"والفرق بين الثلاثة: أن المطلوب: إما لدفع المضار، أو جلب المسار، وذلك إما ديني وإما دنيوي، ففي الاستغفار إشارة إلى الأول، وفي السؤال إشارة إلى الثاني، وفي الدعاء إشارة إلى الثالث" ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت