ثم إنه قد ورد التفريق بينهما في الأثر على وجه آخر لا يتعلق بالنظر إلى صيغتهما، بل إلى وصفهما، وهو ما روي عن ابن عباس مرفوعًا وموقوفًا: [[المسألة أن ترفع يديك حذو منكبيك أو نحوهما، والاستغفار أن تشير بإصبع واحدة، والابتهال أن تمد يديك جميعًا] ] وفي لفظ: [[هكذا الإخلاص -يشير بإصبعه التي تلي الإبهام- وهذا الدعاء -فرفع يديه حذو منكبيه -وهذا الابتهال- فرفع يديه مدًا...] ] ( ) .
وهذا الحديث تفسير بالوصف المقارن لهذه الأمور، وفيه الإشارة إلى أن الابتهال أشد مبالغة في الطلب، ويليه المسألة أو الدعاء ثم الاستغفار أو الإخلاص، والله أعلم.
و- الشفاعة:
يقال: شفع لي شفاعة، وتشفع، طلب، واستشفعه طلب منه الشفاعة، أي: قال له: كن لي شفيعًا، فالشفاعة على هذا بمعنى الطلب للغير.
وروي عن المبرد ( ) وثعلب ( ) أنهما قالا في قوله تعالى: (( مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ) ) [البقرة:255] قالا:"الشفاعة: الدعاء هنا".
والشفاعة كلام الشفيع للملك في حاجة يسألها لغيره، والشفع خلاف الوتر: كان وترًا فشفعته شفعًا، والشافع: الطالب لغيره، ويقال له أيضًا: شفيع، والمشفع: الذي يقبل الشفاعة، والمشفع: الذي تقبل شفاعته ( ) .
وجعله من مرسل عكرمة والطبراني في الدعاء: (883/2) رقم (208) ، والحديث قد تكلم عليه ابن أبي حاتم في العلل: (203/2) ، وسكت عنه أبو داود والمنذري، وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع: (14/6) رقم (6570) ، وله شاهد من حديث أنس أخرجه الطبراني في الدعاء: (884/2) ، والبزار كما في كشف الأستار: (42/4) ، وانظر مجمع الزوائد: (169/10) .
وأصل هذه المادة تدور على الدلالة على مقارنة الشيئين، من ذلك الشفع خلاف الوتر، والشفعة في الدار؛ لأنه يشفع بها ماله، والشاة الشافع التي معها ولدها، وشفع فلان لفلان إذا جاء ثانيه ملتمسًا مطلبه ومعينًا له ( ) .
وفي الاصطلاح: السؤال: في التجاوز عن الذنوب والجرائم ( ) .