النسبة بينها وبين الدعاء:
فقد تقدم تفسير المبرد وثعلب للشفاعة بالدعاء في آية الكرسي، فالشفاعة دعاء مخصوص بطلب التجاوز عن الجرائم، فالنسبة بينهما العموم والخصوص المطلق، فكل شفاعة دعاء وليس كل دعاء شفاعة؛ لأنها خاصة بطلب التجاوز عن الجرائم، والدعاء عام.
وقد فرق أبو عبد الله الحليمي بين دعاء الرجل لغيره بالخير وبين الشفاعة له بأن الشفاعة تكون بعد ظهور سوء حال المشفوع له، وأما الدعاء له فيكون قبل ظهور حال المدعو له ( ) ، فعلى كلام الحليمي النسبة بينهما التباين، والأول هو الصحيح كما هو واضح.
ويمكن على بعد أن الحليمي يريد بأن الشفاعة خاصة بما بعد ظهور حال المشفوع له، وأما الدعاء فيعم الحالين، فعلى هذا التأويل فكلامه راجع إلى ما تقدم من أن بينهما العموم والخصوص المطلق.. والله أعلم.
النوع الثاني: وهو ما كان خاصًا بجلب المسار، وهو كلمة السؤال، وكلمة اللياذ على قول:
السؤال:
يقال: سأل يسأل سؤالًا، ومسألة ومساءلة، والجمع مسائل إذا طلب، ويقال أيضًا: سألت، وسلتُ أَسَل، والرجلان يتساءلان، ويتسايلان.
والسُّول: ما يسأله الإنسان، وهو طلبته وأمنيته التي يسألها من إطلاق الفعل على المفعول، كالخبز على المخبوز، والأكل على المأكول. قال تعالى: (( قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى ) ) [طه:36] أي: أمنيتك التي سألتها، وطلبتك التي طلبتها ( ) .
ومن استعمال السؤال بمعنى الدعاء: قوله تعالى: (( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ) ) [المعارج:1] بمعنى: دعا داع، كما قاله مجاهد ( ) .
وقوله تعالى: (( كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولًا ) ) [الفرقان:16] أي:
كان وعدًا مسؤولًا إنجازه تسأله الملائكة بقولهم: (( رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُم ) ) [غافر:8] أو أن المؤمنين سألوا ربهم ذلك في الدنيا حين قالوا: (( رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ ) ) [آل عمران:194] ( ) .