ومن ذلك أيضًا قوله تعالى: (( وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ ) ) [النساء:32] وقوله تعالى: (( وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ) ) [إبراهيم:34] ، وقوله تعالى: (( يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ) ) [الرحمن:29] .
النسبة بين الدعاء والسؤال:
فالنسبة بينهما العموم والخصوص المطلق؛ لأن الدعاء يعم ما كان لجلب المسار ودفع المضار، والسؤال خاص بجلب المسار، وقد تقدم نقل كلام ابن تيمية وابن حجر في ذلك في الاستغفار، وهذا هو الذي يظهر من تتبع استعمالات المادتين، ولكن القاضي عياضًا حكى أن بعض المشايخ فرق بين الدعاء والسؤال بقوله:"الداعي: المضطر، والسائل: المختار، قال الله تعالى: (( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ ) ) [النمل:62] فللسائل المثوبة وللداعي الإجابة" ( ) .
ويدل على ضعف هذا الفرق ما ورد في الحديث من استعمال الدعاء في الاختيار، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: {من أراد أن يستجيب الله له في الشدة فليكثر الدعاء في الرخاء} ( ) ، وذكر الكرماني شارح البخاري فرقًا آخر فقال: ويحتمل أن يقال: الدعاء ما لا طلب فيه نحو: يا الله. والسؤال: الطلب. أو أن يقال: المقصود واحد، وإن اختلف اللفظان ( ) ، ولا يخفى ضعف الاحتمال الأول مما سبق نقله عن علماء اللغة من إطلاق الدعاء على الطلب، فتحصل مما سبق أن الراجح أن يقال في النسبة بينهما: أن الدعاء أعم مطلقًا، فكل سؤال دعاء، وليس كل دعاء سؤالًا.
ومثل كلمة السؤال كلمة اللياذة على ما يشهد له بيت المتنبي، وقد ذهب إلى ذلك ابن كثير ( ) .
وأما على القول الآخر وهو الذي تشهد له أقوال علماء اللغة وعباراتهم فليس من هذا النوع الذي نحن بصدده.
النوع الثالث: الكلمات المختصة بصفة من صفات الدعاء: النداء والجؤار والابتهال:
-النداء:
يقال: ناداه، ونادى به نداء، ومناداة، صاح به.
والنداء بالكسر ممدودًا: الصوت، وقد يضم مثل الدعاء والرغاء.