أو النداء: الدعاء بأرفع الصوت ( ) ، وهذا المعنى للنداء مجمع عليه بين أهل اللغة ( ) ، قال ابن القيم في النونية:
أم أجمع العلماء والعقلاء من أهل اللسان وأهل كل لسان أن النداء الصوت الرفيع وضده فهو النجاء كلاهما صوتان ( ) وقد ورد استعماله بمعنى الدعاء في القرآن الكريم في عدة آيات، منها (( ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ) ) [مريم:2] (( إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا ) ) [مريم:3] . (( وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) ) [الأنبياء:83] . (( فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ) ) [الأنبياء:87] . (( وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ ) ) [الأنبياء:89] . (( وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ) ) [الصافات:75] . (( وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ ) ) [ص:41] . (( فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ ) ) [القلم:48] .
(( وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ ) ) [الكهف:52] ويدل على أن النداء في هذه الآية هو الدعاء- كون"ما فعلوه هو عين ما أمروا به" ( ) .
النسبة بين النداء والدعاء:
إن النداء في الأصل خاص بالدعاء بأرفع الصوت، فلا يشمل الدعاء بالسر والنجوى، وأما الدعاء فعام، فيكون النداء من جنس الدعاء وأنواعه،"وليس قسيمًا للدعاء" ( ) فعلى هذا فكل نداء دعاء، وليس كل دعاء نداء، فبينهما العموم والخصوص المطلق، وقيل: إن الدعاء للقريب، والنداء للبعيد ( ) .