وفي الخبر الصحيح أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام أخبر نبينا - صلى الله عليه وسلم - أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأن غراسها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر [1] ، وقد جاء في حديث صحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا قال العبد: لا إله إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال الله سبحانه وتعالى: صدق عبدي، لا إله إلا أنا، ولا حول ولا قوة إلا بي» [2] .
كما أنه من أعظم كنوز الجنة، كما في حديث أبي موسى الأشعري - أن يكثر العبد من قول: «لا حول ولا قوة إلا بالله» [3] .
فبذكر الله - تبارك وتعالى - والانصراف عن معاصيه، ينبت للمؤمن غراس في الجنة.
5-ومما يكتب الله سبحانه وتعالى به الجنة ركعتا الوضوء: فإن النبي عليه الصلاة والسلام دخل الجنة، وكلما دخلها في منام أو يقظة كما في المعراج ورآها سمع صوت نعلي بلال بن رباح - رضي الله عنه - ، فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - بلالًا عن أرجى عمل عمله في الإسلام، قال: يا رسول الله: لا أعلم شيئًا أكثر من أنني ما توضأت وضوءًا إلا صليت بعده ما شاء الله لي أن أصلي، فقال عليه الصلاة والسلام في رواية صحيحة: «فهذه بهذي» [4] أي: هذا الجزاء حصلت عليه بهذا العمل.
أما بيوت الجنة، وقصورها، فإنما تبنى بعظيم الأعمال، ومن أعظمها:
1-أن يبني الإنسان لله سبحانه وتعالى بيتا، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من بنى لله بيتًا في الدنيا ولو كمفحص قطاة - أي: ولو صغير - بني الله له بيتًا في الجنة» [5] .
(1) أخرجه الترمذي (4362) .
(2) أخرجه ابن ماجه (3794) .
(3) أخرجه البخاري (4205) ومسلم (2704) .
(4) أخرجه البخاري (1149) .
(5) أخرجه أحمد (2158) ؛ وابن ماجه (738) .