فهرس الكتاب
ومنها: الشجاعة، فإن الشجاع منشرح الصدر، واسع البطان، متسع القلب.
ومنها بل من أعظمها: إخراج دغل القلب من الصفات المذمومة.
ومنها: ترك فضول النظر، والكلام، والاستماع، والمخالطة، والأكل، والنوم. 2/ 23 - 24 - 25 - 26
398 -هناك محبتان. اذكرهما؟
محبة هي جنة الدنيا، وسرور النفس، ولذة القلب، ونعيم الروح، وغذاؤها ودواؤها، بل حياتها وقرة عينها، وهي محبة الله وحده بكل القلب.
ومحبة هي عذاب الروح، وغم النفس، وسجن القلب، وضيق الصدر، وهي سبب الألم والنكد والعناء، وهي محبة ما سواه سبحانه. ... 2/ 24
399 -ما المقصود من الصيام؟
المقصود من الصيام حبسَ النفس عن الشهوات، وفطامَها عن المألوفات، وتعديلَ قوتها الشهوانية، لتستعد لطلب ما فيه غاية سعادتها ونعيمها، وقبول ما تزكو به مما فيه حياتها الأبدية. ... 2/ 27
400 -ما هي فوائد الصيام؟
يكسر الجوع والظمأ من حدتها - أي النفس - وسورتها، ويذكرها بحال الأكباد الجائعة من المساكين، وتضيق مجاري الشيطان من العبد بتضييق مجاري الطعام والشراب، وتحبس قوى الأعضاء عن استرسالها لحكم الطبيعة فيما يضرها في معاشها ومعادها، وللصوم تأثير عجيب في حفظ الجوارح الظاهرة، والقوى الباطنة، وحميتها عن التخليط الجالب لها المواد الفاسدة. ... 2/ 27 - 28
401 -متى كان فرض الصوم؟
كان فرضه في السنة الثانية من الهجرة، فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد صام تسع رمضانات. ... 2/ 29
402 -ما هي مراتب فرض الصوم؟
للصوم رتب ثلاث: إحداها: إيجابه بوصف التخيير. والثانية: تحتمه، لكن كان الصائم إذا نام قبل أن يطعم حَرُمَ عليه الطعام والشراب إلى الليلة القابلة، فنسخ ذلك بالرتبة الثالثة، وهي التي استقر عليها الشرع إلى يوم القيامة. ... 2/ 30
403 -كان - صلى الله عليه وسلم - يواصل وينهى عن الوصال ويقول: (أبيت يطعمني ربي ويسقيني) فما هو هذا الطعام؟
اختلف الناس في هذا الطعام والشراب المذكورين على قولين:
أحدهما: أنه طعام وشراب حسي للفم، قالوا: وهذه حقيقة اللفظ ولا موجب للعدول عنها.
الثاني: أن المراد به ما يغذيه الله به من معارفه، وما يفيض على قلبه من لذة مناجاته، وقرة عينه وقربه، وتنعمه بحبه، والشوق إليه.
ومن له أدنى تجربة وشوق؛ يعلم استغناء الجسم بغذاء القلب والروح عن كثير من الغذاء الحيواني، ولا سيما المسرور الفرحان الظافر بمطلوبه. ... 2/ 32
404 -ما حكم الوصال؟
اختلف الناس في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه جائز إن قَدَرَ عليه، ومن حجة أرباب هذا القول أن النبي - صلى الله عليه وسلم - واصل بالصحابة مع نهيه لهم عن الوصال، ولو كان النهي للتحريم لما أبو أن ينتهوا، ولما أقرهم عليه بعد ذلك.
وقالت طائفة أخرى: لا يجوز الوصال، منهم: مالك، وأبو حنيفة، والشافعي، والثوري رحمهم الله.