الصفحة 61 من 97

لم يَنقل أحد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا أصحابه، جمعوا بين الهدي والأضحية، بل كان هديهم هو أضاحيهم، فهو هدي بمنى، وأضحية بغيرها. ... 2/ 243

463 -كم طاف - صلى الله عليه وسلم - طوافًا بعد إفاضته إلى مكة، ومن خالف في ذلك؟

أفاض - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة قبل الظهر راكبًا، فطاف طواف الإفاضة، وهو طواف الزيارة، وهو طواف الصدر، ولم يطف غيره، ولم يسع معه، هذا هو الصواب.

وقد خالف في ذلك طوائف:

طائفة زعمت أنه طاف طوافين، طوافًا للقدوم سوى طواف الإفاضة، ثم طاف للإفاضة.

وطائفة زعمت أنه سعى مع هذا الطواف لكونه قارنًا.

وطائفة زعمت أنه لم يطف في ذلك اليوم، وإنما أخر طواف الزيارة إلى الليل. ... 2/ 250

464 -قال ابن عباس: (طاف النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع على بعير) ما هو هذا الطواف؟

هذا الطواف ليس بطواف الوداع، فإنه كان ليلًا، وليس بطواف القدوم لوجهين:

أحدهما: أنه قد صح عنه الرمل في طواف القدوم، ولم يقل أحد قط: رَمَلَتْ به راحلته، وإنما قالوا: رمل نفسه.

والثاني: قول الشريد بن سويد: أفضت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فما مست قدماه الأرض حتى أتى جمعًا.

قلت: والظاهر أن الشريد بن سويد إنما أراد الإفاضة معه من عرفة، ولهذا قال: حتى أتى جمعًا وهي مزدلفة. 2/ 257 - 258

465 -أين صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر يوم النحر؟

اختلف أين صلى الظهر يومئذ:

ففي الصحيحين عن ابن عمر، أنه - صلى الله عليه وسلم - أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى.

وفي صحيح مسلم عن جابر، أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر بمكة، وكذلك قالت عائشة.

واختلف في ترجيح هذين القولين على الآخر:

فقال أبو محمد ابن حزم: قول عائشة وجابر أولى، وتبعه على هذا جماعة، ورجحوا هذا القول بوجوه:

أحدها: أنه رواية اثنين.

الثاني: أن عائشة أخص الناس به - صلى الله عليه وسلم -.

الثالث: أن سياق جابر لحجة النبي - صلى الله عليه وسلم - من أولها إلى آخرها، أتم سياق، وقد حفظ القصة وضبطها، حتى ضبط جزئياتها.

الرابع: أن حجة الوداع كانت في آذار، وهو تساوي الليل والنهار، وقد دفع من مزدلفة قبل طلوع الشمس إلى منى، وخطب بها الناس، ونحر بدنًا عظيمة، وقسمها، وطبخ له من لحمها، وأكل منه، ورمى الجمرة، ... وهذه أعمال تبدو في الأظهر أنها لا تنقضي في مقدار يمكن معه الرجوع إلى منى، بحيث يدرك وقت الظهر في آذار.

الخامس: أن هذين الحديثين جاريان مجرى الناقل والمبقي، فقد كانت عادته - صلى الله عليه وسلم - في حجته الصلاة في منزله الذي هو نازل فيه بالمسلمين، فجرى ابن عمر على العادة، وضبط جابر وعائشة رضي الله عنهما الأمر الذي هو خارج عن عادته.

ورجحت طائفة أخرى قول ابن عمر لوجوه:

أحدها: أنه لو صلى الظهر بمكة، لم تصل الصحابة بمنى وحدانًا وزرافات، بل لم يكن لهم بدٌ من الصلاة خلف إمام يكون نائبًا عنه.

الثاني: أنه لو صلى بمكة، لكان خلفه بعض أهل البلد وهم مقيمون، وكان يأمرهم أن يتموا صلاتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت