فهرس الكتاب
565 -من شأن الله عز وجل أن يقدم بين الأمور العظيمة مقدمات تكون كالمدخل إليها. مثل لذلك؟
كما قدَّم بين يدي قصة المسيح وخلقه مِن غير أب، قِصة زكريا، وخلقِ الولد له مع كونه كبيرًا لا يُولد لمثله، وكما قدَّم بين يدي نسخ القِبْلة قصةَ البيت وبنائه وتعظيمه، والتنويه بِه، وذِكْر بانيه، وتعظِيمهِ، ومدحه، ووطأ قبل ذلك كُلِّه بذكر النسخ، وحكمته المقتضية له، وقُدرته الشاملة له، وهكذا ما قدَّم بين يدي مبعث رسوله - صلى الله عليه وسلم - من قصة الفيل، وبِشارات الكُهَّان به، وغير ذلك، وكذلك الرُّؤيا الصالحة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت مقدِّمةً بين يدي الوحي في اليقظة، وكذلك الهِجرة كانت مقدِّمةً بين يدي الأمر بالجهاد، ومَن تأمل أسرار الشرع والقدر، رأى من ذلك ما تَبْهَرُ حِكمتُه الألبابَ. ... 3/ 369
566 -ما سبب عدم قتل النبي - صلى الله عليه وسلم - لأناس كانوا يسبونه؟
الحقُّ كان له فله أن يستوفِيَهِ، وله أن يُسْقِطَه، وليس لمن بعده أن يُسْقِطَ حقَّه، كما أن الربَّ تعالى له أن يَستوفي حقَّه، وله أن يُسقِطَ، وليس لأحد أن يُسْقِطَ حقَّه تعالى بعد وجوبه، كيف وقد كان في ترك قتل من ذكرتُم وغيرهم مصالحُ عظيمة في حياته زالت بعد موته مِن تأليف الناس، وعدم تنفيرهم عنه، فإنه لو بلغهم أنه يقتُلُ أصحابَه، لنفروا، وقد أشار إلى هذا بعينه، وقال لعمر لما أشار عليه بقتل عبد الله بن أُبَىّ:"لاَ يَبْلُغُ النَّاسَ أنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أصْحَابه".
567 -ما نوع التحريم في قوله - صلى الله عليه وسلم - (إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس) ؟
هذا تحريمٌ شرعي قَدَري سبق به قدرُه يومَ خلق هذا العالَم، ثم ظهر به على لسان خليله إبراهيم، ومحمد - صلى الله عليه وسلم -. ... 3/ 388
568 -ما الفرق بين اللاجئ والمنتهك الجاني في الحرم؟
الفرق بين اللاجئ والمنهتِك فيه من وجوه:
أحدها: أن الجاني فيه هاتكٌ لحُرمته بإقدامه على الجِنَاية فيه، بخلاف مَنْ جَنَى خارِجَه ثم لجأ إليه.
الثاني: أن الجاني فيه بمنزلة المفسد الجاني على بساطِ الملك في دارِهِ وحَرَمِه، ومَنْ جنى خارِجَه، ثم لجأ إليه، فإنَّه بمنزلة مَن جَنَى خارِجَ بِساط السلطانِ وحَرَمِه، ثم دخل إلى حَرَمِه مستجيرًا.
الثالث: أن الجاني في الحرم قد انتهك حُرمة الله سبحانه، وحُرمة بيته وحَرَمه.
الرابع: أنه لو لم يُقم الحدُّ على الجُنَاة في الحرم، لعمَّ الفسادُ، وعَظُمَ الشَّرُّ في حرم الله.
والخامس: أن اللاجىء إلى الحرم بمنزلة التائب المتنصل اللاجىء إلى بيت الرب تعالى. ... 3/ 393 - 394
569 -هل يجوز قلع شجر مكة؟
لا خلاف بينهم أن الشجر البرىَّ الذي لم يُنْبِتْهُ الآدمي على اختلاف أنواعه مراد من هذا اللَّفظ، واختلفوا فيما أنبته الآدمي مِن الشجر في الحرم على ثلاثة أقوال، وهى في مذهب أحمد:
أحدها: أن له قلعَه، ولا ضمانَ عليه، وهذا اختيارُ ابن عقيل، وأبى الخطاب، وغيرهما.
والثاني: أنه ليس له قلعُه، وإن فعل، ففيه الجزاءُ بكل حال، وهو قولُ الشافعي.
الثالث: الفرق بين ما أنبته في الحِلِّ، ثم غرسَه في الحرم، وبين ما أنبته في الحَرم أوَّلًا، فالأول: لا جزاء فيه، والثاني: لا يُقلع وفيه الجزاء بكل حال، وهذا قول القاضي. ... 3/ 394 - 395
570 -ما حكم لقطة الحرم؟
اختُلِفَ في ذلك:
فقال مالك وأبو حنيفة: لُقَطَةُ الحِلِّ والحَرَم سواء، وهذا إحدى الروايتين عن أحمد، وأحدُ قولي الشافعي، ويُروى عن ابن عمر، وابن عباس، وعائشة رضي الله عنهم.