الصفحة 80 من 97

مسلمات، وإنما كُنَّ يهوديات، وإباحة نساء أهل الكتاب لم تكن ثبتت بعد، إنما أُبِحْنَ بعد ذلك في سورة المائدة. ... 3/ 304 - 305

575 -هل حرمت المتعة تحريم الفواحش التي لا تباح أو حرمها عند الاستغناء عنها وأباحها للمضطر؟

هذا هو الذي نظر فيه ابنُ عباس وقال: أنا أبحتُها للمضطر كالميتة والدم، فلما توسَّعَ فيها مَنْ توسَّع، ولم يقف عند الضرورة، أمسك ابنُ عباس عن الإفتاء بحلِّها، ورجع عنه، وقد كان ابنُ مسعود يرى إباحتها.

ففي الصحيحين عنه قال: كنَّا نغزو مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليس لنا نِساء، فقلنا: ألا نختصِي؟ فنهانا، ثم رخَّص لنا أن ننكح المرأة بالثوبِ إلى أجل، ثم قرأ عبد الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) . 3/ 405

576 -يقال: بدر وحنين، فيُقرَن بين هاتين الغزوتين دائمًا بالذكر رغم أن بينهما سبع سنين، فبماذا يشتركان؟

أن الله سبحانه افتتح غزو العرب بغزوةِ بدر، وختم غزوهم بغزوة حُنَيْن، والملائكة قاتلت بأنفسها مع المسلمين في هاتين الغزاتين، والنبي - صلى الله عليه وسلم - رمى في وجوه المشركين بالحصباء فيهما، وبهاتين الغزاتين طُفِئَت جمرةُ العرب لغزو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين، فالأُولى: خوَّفتهم وكسرت مِن حَدِّهم، والثانية: استفرغت قواهم، واستنفدت سهامَهم، وأذلَّت جمعهم حتى لم يجدوا بُدًا من الدخول في دين الله. ... 3/ 420

577 -قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لصفوان في العارية: (بل عارية مضمونة) فهل هي مضمونة بالتلف أم بالرد بعينها؟

هذا مما اختلف فيه الفقهاء.

فقال الشافعي وأحمد بالأول، وأنها مضمونة بالتلف، وقال أبو حنيفة ومالك بالثانى، وأنها مضمونة بالرد على تفصيل في مذهب مالك.

ومأخذ المسألة أن قوله - صلى الله عليه وسلم - لصفوان:"بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ"، هل أراد به أنها مضمونة بالرد أو بالتلف؟ أي: أضمنها إن تلفت، أو أضمن لك ردَّها، وهو يحتمل الأمرين، وهو في ضمان الرد أظهرُ لثلاثة أوجه:

أحدها: أنَّ في اللَّفظ الآخر:"بَلْ عَارِيَّةٌ مُؤَدَّاةٌ"، فهذا يبينُ أن قوله:"مضمونة"، المراد به: المضمونة بالأداء.

الثاني: أنَّه لم يسأله عن تلفها، وإنما سأله هل تأخذها منى أخذَ غصب تحولُ بيني وبينها؟ فقال:"لا بل أخذ عارية أُؤديها إليك". ولو كان سأله عن تلفها وقال: أخاف أن تذهب، لناسب أن يقول: أنا ضامن لها إن تلفت.

الثالث: أنَّه جعل الضمانَ صِفة لها نفسها، ولو كان ضمانَ تلف، لكان الضمانُ لِبدلها، فلما وقع الضمانُ على ذاتها، دل على أنه ضمانُ أداء. ... 3/ 422 - 423

578 -ما رأيك بما يفعله كثير من الناس اليوم من الخروج من مكة إلى الجعرانة ليحرم منها بعمرة؟

ما يفعلُه كثيرٌ ممن لا علم عندهم من الخروج من مكة إلى الجِعْرانة ليُحرم منها بعُمْرة، ثم يرجع إليها، فهذا لم يفعله رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا أحدٌ من أصحابه البتة، ولا استحبَّه أحدٌ من أهل العلم، وإنما يفعله عوام الناس، زعموا أنه اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وغلطوا، فإنه إنما أحرم منها داخلًا إلى مكة، ولم يخرج منها إلى الجِعرانة ليُحرم منها، فهذا لون، وسُنَّته لون .. وبالله التوفيق. ... 3/ 441

579 -ما رأيك بمن يقول من الفقهاء: لا يجوز الإيثار بالقرب؟

قول مَن قال من الفقهاء: لا يجوز الإيثار بالقُرَبِ، لا يصح. وقد آثرتْ عائشةُ عمرَ بن الخطاب بدفنه في بيتها جوار النبي - صلى الله عليه وسلم -، وسألها عمرُ ذلك، فلم تكره له السؤال، ولا لها البذلَ، وعلى هذا، فإذا سأل الرجل غيره أن يؤثره بمقامه في الصف الأول، لم يُكره له السؤال، ... وعلى هذا فلا يمتنع أن يُؤثر صاحب الماءِ بمائه أن يتوضأ به ويتيمم هو إذا كان لا بُد مِن تيمم أحدهما، فآثر أخاه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت