الصفحة 81 من 97

وحاز فضيلة الإيثار، وفضيلة الطُّهر بالتراب، ولا يمنع هذا كتاب ولا سُنَّة، ولا مكارم أخلاق، وعلى هذا فإذا اشتد العطش بجماعة، وعاينوا التلف ومع بعضهم ماء، فآثر على نفسه، واستسلم للموت، كان ذلك جائزًا، ولم يقل: إنه قاتل لنفسه، ولا أنه فعل مُحَرَّمًا، بل هذا غاية الجود والسخاء كما قال تعالى: (وَيُؤثِرُونَ عَلَى أنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) ، وقد جرى هذا بعينه لجماعة من الصحابة في فتوح الشام، وعُدَّ ذلك من مناقبهم وفضائلهم. ... 3/ 442 - 443

580 -هل وادي وَج حرم؟

اختلف الفقهاء في ذلك، والجمهور قالوا: ليس في البقاع حَرَمٌ إلا مكة والمدينة، وأبو حنيفة خالفهم في حَرَم المدينة، وقال الشافعي رحمه الله في أحد قوليه: وَجٌ حَرَم يحرم صيده وشجره، واحتجَّ لهذا القول بحديثين أحدهما هذا الذي تقدم، والثاني: حديث عُروة بن الزبير، عن أبيه الزبير، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنَّ صَيْدَ وَجّ وعِضَاهَه حَرَم مُحَرَّم لله"رواه الإمام أحمد وأبو داود. وهذا الحديث يُعرف بمحمد بن عبد الله بن إنسان عن أبيه عن عُروة. قال البخاري في تاريخه: لا يُتابَع عليه.

قلت: وفي سماع عُروة من أبيه نظر، وإن كان قد رآه .. والله أعلم. ... 3/ 444

581 -فيمن نزل قوله تعالى: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي) ؟

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذاتَ يوم، وهو في جَهَازه للجَدِّ بنِ قيس أحد بني سلمة: يا جَدُّ؛ هَلْ لَكَ العَامَ في جِلاَدِ بني الأَصْفَرِ؟ فقال: يا رسول الله؛ أَوَ تأذنُ لي ولا تفتني؟ فواللهِ لقد عرف قومي أنه ما مِن رَجُلٍ بأشدَّ عجبًا بالنساء منى، وإني أخشى إن رأيتُ نساءَ بني الأصفر أن لا أصبِرَ، فأعرضَ عنه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: قَدْ أَذِنْتُ لَكَ، ففيه نزلت الآية: (وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائذَنْ لي وَلا تفتني) .3/ 461

582 -كم أنفق عثمان - رضي الله عنه - في تجهيز جيش العسرة في غزوة تبوك؟

كانت ثلاثمائة بعير بأحْلاسها وأقتابِها وعُدَّتها، وألفَ دينار عَيْنًا. ... 3/ 461

583 -من البكاؤون السبعة الذين لم يجد النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يحملهم عليه في غزوة تبوك؟

هم سالمُ بن عُمير، وعُلْبَةُ بنُ زيد، وأبو ليلى المازني، وعمرو بن عَنَمَة، وسلمة بن صخر، والعِرباض بن سارية.

وفي بعض الروايات: وعبد الله بن مُغَفَّل، ومعقِلُ بن يسار.

وبعضهم يقول: البكَّاؤون بنو مُقَرِّن السبعة، وهم من مُزينة. وابن إسحاق: يعدُّ فيهم عَمْرو بن الحُمام بن الجَموح. ... 3/ 462

584 -ماذا في غزوة تبوك من الفقه؟

منها: جوازُ القتال في الشهر الحرام إن كان خروجُه في رجب.

ومنها: تصريحُ الإمام للرعية، وإعلامُهم بالأمر الذي يضرُّهم سترُه وإخفاؤُه، ليتأهبوا له، ويُعِدُّوا له عُدته، وجوازُ ستر غيره عنهم والكناية عنه للمصلحة.

ومنها: أنَّ الإمام إذا استنفر الجيش، لزمهم النفيرُ، ولم يجز لأحد التخلفُ إلا بإذنه.

ومنها: وجوبُ الجهاد بالمال، كما يجبُ بالنفس.

ومنها: ما برز به عُثمانُ بن عفان من النفقةِ العظيمة في هذه الغزوة.

ومنها: أن العاجزَ بماله لا يُعذرُ حتى يَبْذُلَ جهده، ويتحقَّقَ عجزُهُ.

ومنها: استخلافُ الإمام إذا سافر رجلًا من الرعية على الضعفاء، والمعذورين، والنساء، والذُرِّية، ويكون نائبه مِن المجاهدين.

ومنها: جواز الخَرْصِ للرُّطَبِ على رؤوس النخل، وأنه من الشرع، والعمل بقول الخارص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت