فهرس الكتاب
نقول بالحديثين بحمد اللهِ، ولا نرُدُّ أحدَهما بالآخر، فنكره الدفنَ بالليل، بل نزجُر عنه إلا لضرورة أو مصلحة راجحة، كميت مات مع المسافرين بالليل، ويتضرَّرون بالإقامة به إلى النهار، وكما إذا خِيف على الميت الانفجارُ، ونحو ذلك من الأسباب المرجحة للدفن ليلًا .. وبالله التوفيق. 3/ 499
587 -ما هي مراتب الجهاد؟
هي القلب، واللِّسان، والمال، والبدن. ... 3/ 500
588 -ما صحة قول الزهري أن كعبًًا قال حين هجره الناس: فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرًا لي فيهما أسوة؟
هذا الموضع مما عُدَّ من أوهام الزهري، فإنه لا يُحفظ عن أحد من أهل المغازي والسير البتة ذِكرُ هذين الرجلين في أهل بدر، لا ابن إسحاق ولا موسى ابن عقبة، ولا الأموي، ولا الواقدي، ولا أحد ممن عدَّ أهل بدر، وكذلك ينبغي ألاَّ يكونا من أهل بدر، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لمْ يَهْجُرْ حاطبًا، ولا عاقبه وقد جسَّ عليه، وقال لعمر لما هَمَّ بقتله:"وما يُدريكَ أن الله اطلع على أَهْلِ بدرٍ فقال: اعملوا ما شِئتُم فقد غفرتُ لكم"، وأين ذنبُ التخلف من ذنب الجسِّ. ... 3/ 505
589 -كيف يفعل الرب سبحانه بعباده في عقوبات جرائمهم؟
يؤدِّبُ عبده المؤمن الذي يحبُه وهو كريم عنده بأدنى زَلَّة وهفوة، فلا يزال مستيقظًا حَذِرًا، وأما مَن سقط من عينه وهان عليه، فإنه يُخلَى بينَه وبين معاصيه، وكلما أحدث ذنبًا أحدث له نِعمة، والمغرورُ يظن أن ذلك مِن كرامته عليه، ولا يعلم أن ذلك عينُ الإهانة، وأنه يُريد به العذابَ الشديد، والعقوبةَ التي لا عاقبة معها، كما في الحديث المشهور:"إذَا أرَادَ اللهُ بَعَبْدٍ خَيْرًا عَجَّلَ لَهُ عُقُوبَتَهُ في الدُّنْيَا، وإذَا أرادَ بِعَبْدٍ شَرًا، أَمْسَكَ عَنْهُ عُقُوبَتَهُ في الدُّنْيَا، فَيَرِدُ يَوْمَ القِيَامَة بذُنُوبِه". ... 3/ 506
590 -من نذر الصدقة بجميع ماله، هل يلزمه إخراج جميعه؟
مَن نذر الصدقة بكُلِّ ماله، لم يلزمه إخراجُ جميعه، بل يجوز له أن يُبقي له منه بقية، وقد اختلفت الرواية في ذلك، ففي"الصحيحين"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له:"أمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ"ولم يُعيِّن له قدرًا، بل أطلق ووكله إلى اجتهاده في قدر الكفاية، وهذا هو
الصحيح. 3/ 512
591 -ما المقصود بـ (خلفوا) في قوله تعالى: (وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا) ؟
قد فسَّرها كعبٌ بالصواب، وهو أنهم خُلِّفُوا من بين مَن حلفَ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، واعتذر من المتخلفين، فخلَّف هؤلاء الثلاثة عنهم، وأرجأ أمرهم دونهم، وليس ذلك تخلُّفهم عن الغزو، لأنه لو أراد ذلك، لقال: تخلَّفوا. ... 3/ 518
592 -ذكر ابن القيم رحمه الله قصة قدوم الطفيل بن عمرو الدوسي مكة وقصته مع النبي - صلى الله عليه وسلم -. اذكر فقه هذه القصة؟
فيها: أنَّ عادة المسلمين كانت غُسْلَ الإسلامِ قبل دخولهم فيه، وقد صح أمرُ النبي - صلى الله عليه وسلم - به، وأصح الأقوال: وجوبُه على مَن أجنب في حال كفره ومَن لم يُجنب.
وفيها: أنَّه لا ينبغي للعاقل أن يُقَلِّد الناسَ في المدح والذم.
ومنها: أنَّ المدد إذا لحق بالجيش قبل انقضاء الحرب، أسهم لهم.
ومنها: وقوعُ كرامات الأولياء.
ومنها: التأني والصبرُ في الدعوة إلى الله. ... 3/ 548
593 -ما مراتب حق الضيف؟
ثلاثُ مراتب: حقٌ واجب، وتمامٌ مُستحَب، وصدقةٌ من الصدقات، فالحقُّ الواجب يَوْمٌ وليلة. 3/ 575