فهرس الكتاب
ومن منافعه: غضُّ البصر، وكفُّ النفس، والقدرةُ على العِفَّة عن الحرام، وتحصيلُ ذلك للمرأة، فهو ينفع نفسه في دنياه وأُخراه، وينفع المرأة، ولذلك كان - صلى الله عليه وسلم - يتعاهدُه ويُحبُه، ويقول:"حُبِّبَ إلىَّ مِن دُنْيَاكُمُ: النِّسَاءُ والطِّيبُ". ... 4/ 250
629 -ما حكم جماع المرأة في الدبر؟
وأما الدُّبرُ: فلم يُبَحْ قَطُّ على لسان نبىٍّ من الأنبياء، ومَن نسب إلى بعض السَّلَف إباحة وطء الزوجة في دُبُرها، فقد غلط عليه.
وفي"سنن أبى داود"عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ملعونٌ مَن أتى المرأةَ في دُبُرِها".
وفي لفظ لأحمد وابن ماجه:"لا يَنْظُرُ اللهُ إلى رَجُلٍ جَامَعَ امرأتَه في دُبُرِها". ... 4/ 257
630 -ما أضرار الجماع في الدبر؟
إذا كان الله حرَّم الوطءَ في الفرج لأجل الأذى العارض، فما الظنُّ بالحشِّ الذي هو محل الأذى اللازم.
وأيضًا: فللمرأة حق على الزوج في الوطء، ووطؤها في دُبرها يفوِّتُ حقها.
وأيضًا: فإن الدبر لم يتهيأ لهذا العمل، ولم يخلق له.
وأيضًا: فإن ذلك مضر بالرجل، ولهذا ينهى عنه عقلاءُ الأطباء منِ الفلاسفة وغيرهم.
وأيضًا: يضر من وجه آخَر، وهو إحواجُه إلى حركات متعبةٍ جدًا لمخالفته للطبيعة. وأيضًا: فإنه محل القذر والنَّجْوِ، فيستقبلُه الرَّجل بوجهه، ويُلابسه.
وأيضًا: فإنه يضرُّ بالمرأة جدًا، لأنه واردٌ غريب بعيدٌ عن الطباع، مُنافر لها غايةَ المنافرة.
وأيضًا: فإنه يُحِدثُ الهمَّ والغم، والنفرةَ عن الفاعل والمفعول.
وأيضًا: فإنه يُسَوِّدُ الوجه، ويُظلم الصدر، ويَطمِسُ نور القلب ويكسو الوجه وحشةً.
وأيضًا: فإنه يُوجب النُّفرة والتباغض الشديد، والتقاطع بين الفاعل والمفعول، ولا بُدَّ.
وأيضًا: فإنه يُفسد حال الفاعل والمفعول فسادًا لا يكادُ يُرجَى بعده صلاح، إلا أن يشاءَ الله بالتوبة النصوح.
وأيضًا: فإنه يُذهبُ بالمحاسن منهما، ويكسوهما ضِدَّها. كما يُذهب بالمَوَدَّة بينهما، ويُبدلهما بها تباغضًا وتلاعُنًا.
وأيضًا: فإنه من أكبر أسباب زوال النِعَم، وحُلول النِقَم، فإنه يوجب اللَّعنةَ والمقتَ من الله.
وأيضًا: فإنه يُذهب بالحياءِ جملةً، والحياءُ هو حياة القلوب.
وأيضًا: فإنهُ يُحيل الطباعَ عما رَكَّبَها الله، ويُخرج الإنسانَ عن طبعه إلى طبع لم يُركِّب الله عليه شيئًا من الحيوان.
وأيضًا: فإنه يُورِث مِنَ الوقاحة والجُرأة ما لا يُورثه سواه.
وأيضًا: فإنه يُورث مِنَ المهانة والسِّفال والحقَارة ما لا يورثه غيره.
وأيضًا: فإنه يكسو العبدَ مِن حُلَّة المقت والبغضاء، وازدراءِ الناس له. ... 4/ 262 - 263
631 -من الذي يبتلى بعشق الصور؟
وعشقُ الصُّوَر إنما تُبتلى به القلوبُ الفارغة مِن محبة الله تعالى، المُعْرِضةُ عنه، المتعوِّضةُ بغيره عنه، فإذا امتلأَ القلبُ من محبة الله والشوق إلى لقائه، دفَع ذلك عنه مرضَ عشق الصور، ولهذا قال تعالى في حقِّ يوسف: (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ، إنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) فدلَّ على أن الإخلاص سببٌ لدفع العشق وما يترتَّبُ عليه من السوء والفحشاء التي هي ثمرتُه ونتيجتُه. 4/ 268
632 -هل ورد في الأرز أحاديث؟