الصفحة 92 من 97

وفي هذا الحكم أن شِبهَ العمدِ لا يُوجب القود، وأن العاقِلَة تحمل الغُرَّةَ تبعًا للدية، وأن العاقلة هم العصبةُ، وأن زوجَ القاتلة لا يدخُلُ معهم، وأن أولادهَا أيضًا ليسوا مِن العاقِلة. ... 5/ 9

646 -ذكر ابن القيم فوائد من أحاديث من أقر بالزنا - كحديث ماعز والغامدية - اذكر بعض هذه الفوائد؟

تضمنت هذه الأقضية رجمَ الثيب، وأنه لا يُرجم حتى يُقِرَّ أربع مراتٍ، وأنه إذا أقر دون الأربع، لم يلزم بتكميل نصاب الإقرار، بل للإمام أن يُعْرِضَ عنه، ويعرض له بعدم تكميل الإقرار.

وأن إقرارَ زائل العقل بجنون، أو سكر ملغى لا عِبرة به، وكذلك طلاقهُ وعِتقُه، وأيمانُه ووصيتُه.

وجواز إقامة الحد في المصلى وهذا لا يناقض نهيه أن تقام الحدود في المساجد.

وأن الحر المحصَن إذا زنى بجارية، فحده الرجم، كما لو زنى بحرة.

وأن الإمام يُستحب له أن يُعرِّض للمقر بأن لا يُقِرّ، وأنه يجب استفسارُ المقرِّ في محل الإجمال، لأن اليدَ والفمَ والعين لما كان استمتاعُها زنى استفسر عنه دفعًا لاحتماله.

وأن الإمام له أن يصرح باسم الوطء الخاص به عند الحاجة إليه كالسؤال عن الفعل.

وأن الحد لا يجب على جاهل بالتحريم، لأنه - صلى الله عليه وسلم - سأله عن حكم الزنى، فقال: أأتيتُ منها حرامًا ما يأتي الرجل مِن أهله حلالًا.

وأن الحد لا يُقام على الحامل، وأنها إذا ولدت الصبي، أمهلَتْ حتى تُرضِعَه وتَفطِمَه، وأن المرأةَ يُحفَر لها دون الرجل، وأن الإمام لا يجِبُ عليه أن يبدأ بالرجم.

وأنه لا يجوز سبُّ أهلِ المعاصي إذا تابوا، وأنه يُصلَّى على من قُتِلَ في حدِّ الزنى.

وأن الرجل إذا أقرَّ أنه زنى بفلانة، لم يُقم عليه حَدٌّ مع حد الزنى.

وأن ما قُبِضَ من المال بالصلح الباطلِ باطل يجبُ ردُّه.

وأن الإمام له أن يُوكِّل في استيفاء الحد.

وفيه: أن الجهل بالعقوبة لا يسقط الحد إذا كان عالمًا بالتحريم، فإن ماعزًا لم يعلم أن عقوبتَه بالقتل، ولم يُسقط هذا الجهلُ الحدَّ

عنه. 5/ 30 - 31

647 -هل قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - باللواط في شيء؟

لم يثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قضى في اللواط بشيء، لأن هذا لم تكن تعرِفُه العربُ، ولم يُرفع إليه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولكن ثبتَ عنه أنه قال:"اقْتُلُوا الفَاعِلَ والمَفْعُولَ بِهِ". رواه أهل السنن الأربعة، وإسناده صحيح، وقال الترمذي: حديث حسن.

وحكم به أبو بكر الصِّديق، وكتب به إلى خالد بعد مشاورةِ الصحابة، وكان علىٌّ أشدَّهم في ذلك.

وقال ابنُ القصار، وشيخنا: أجمعتِ الصحابةُ على قتله، وإنما اختلفُوا في كيفية قتله، فقال أبو بكر الصديق: يُرمى من شاهق، وقال علىٌّ - رضي الله عنه: يُهدم عليه حائط. وقال ابنُ عباس: يُقتلان بالحجارة. فهذا اتفاقٌ منهم على قتله، وإن اختلفوا في كيفيته. 5/ 36 - 37

648 -صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر بقتل شارب الخمر في الرابعة أو الخامسة، فما موقف العلماء من هذا الحديث؟

اختلف الناسُ في ذلك، فقيل: هو منسوخ، وناسخه"لا يَحِلُّ دمُ امرىء مسلمٍ إلا بإحدى ثلاث". وقيل: هو محكم، ولا تعارضَ بين الخاص والعام، ولا سيما إذا لم يُعلم تأخُّر العام. وقيل: ناسخُه حديث عبد الله حِمارٍ، فإنه أُتِىَ به مرارًا إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فجلده ولم يقتُله.

وقيل: قتله تعزيزٌ بحسب المصلحة، فإذا كثر منه ولم ينهه الحدُّ، واستهان به، فللإمام قتلُه تعزيزًا لا حدًا. 5/ 42 - 43

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت