فهرس الكتاب
649 -ما صحة حديث: (حد الساحر ضربة بالسيف) ؟
الصحيح أنه موقوف على جُنْدُبِ بن عبد الله. ... 5/ 57
650 -هل يفسخ النكاح بالعيب؟
اختلف الفقهاءُ في ذلك، فقال داود، وابنُ حزم، ومَنْ وافقهما: لا يُفْسَخْ النكاحُ بعيب ألبتة، وقال أبو حنيفة: لا يفسخ إلا بالجَبِّ والعُنَّةِ خاصة. وقال الشافعي ومالك: يُفْسَخُ بالجنونِ والبَرَصِ، والجُذامِ والقَرَن، والجَبِّ والعُنَّةِ خاصة.
وذهب بعضُ أصحابِ الشافعي إلى ردِّ المرأة بكُلِّ عيبٍ تُردُّ به الجاريةُ في البيع وأكثرُهم لا يَعْرِفُ هذا الوجهَ ولا مظِنَّتَه، ولا مَنْ قاله. وممن حكاه: أبو عاصم العباداني في كتاب طبقات أصحاب الشافعي، وهذا القولُ هو القياس، أو قولُ ابن حزم ومن وافقه.
وأما الاقتصارُ على عيبين أو ستة أو سبعة أو ثمانية دون ما هو أولى منها أو مساو لها، فلا وجه له، فالعمى والخرس والطرش، وكونُها مقطوعة اليدين أو الرجلين، أو إحداهُما، أو كونُ الرجل كذلك من أعظم المنفِّرات. ... 5/ 165 - 166
651 -هل يجب على المرأة خدمة زوجها؟
اختلف الفقهاءُ في ذلك، فأوجب طائفةٌ مِن السَّلفِ والخَلَفِ خِدمَتها له في مصالح البيت، وقال أبو ثور: عليها أن تَخْدِمَ زوجها في كل شيء، ومنعت طائفةً وجوبَ خدمته عليها في شيء، وممن ذهب إلى ذلك مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، وأهلُ الظاهر، قالوا: لأن عقدَ النكاح إنما اقتضى الاستمتاع، لا الاستخدام وبذل المنافع.
واحتج من أوجب الخدمة، بأن هذا هو المعروف عند من خاطبهم الله سبحانه بكلامه.
وأيضًا فإن العقود المطلقة إنما تُنَزَّلُ على العرف، والعُرفُ خدمةُ المرأة، وقيامُها بمصالح البيت الداخلة. 5/ 170 - 171
652 -قال تعالى: (فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا) ما المراد بالحكمين؟
قد اختلف السلفُ والخَلَفُ في الحَكَمين: هل هُما حاكمان، أو وكيلان؟ على قولين.
أحدهما: أنهما وكيلان، وهو قولُ أبى حنيفة، والشافعي في قول، وأحمد في رواية.
والثاني: أنهما حاكمان، وهذا قولُ أهلِ المدينة، ومالك، وأحمد في الرواية الأخرى، والشافعي في القول الآخر، وهذا هو الصحيح.
والعجبُ كُلُّ العجب ممن يقول: هما وكيلان لا حاكمان، والله تعالى قد نصبهما حَكَمين، وجعل نصَبهما إلى غير الزوجين، ولو كانا وكيلين، لقال: فليبعث وكيلًا مِن أهله، ولتبعث وكيلًا من أهلها.
وأيضًا فلو كانا وكيلين، لم يختصا بأن يكونا مِن الأهل.
وأيضًا فإنه جعل الحُكْمَ إليهما فقال: (إن يُريدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ الله بَيْنَهُمَا) والوكيلان لا إرادة لهما، إنما يتصرَّفان بإرادة موَكِّليهما.
وأيضًا فإن الوكيل لا يُسمى حَكمًا في لغة القرآن، ولا في لسان الشارع، ولا في العُرف العام ولا الخاص. 5/ 172 - 173
653 -على ماذا يدل أمْر النبي - صلى الله عليه وسلم - للمختلعة أن تعتد بحيضة؟
وفي أمره - صلى الله عليه وسلم - المختلعة أن تعتدَّ بحيضة واحدة، دليل على حُكمين أحدهما: أنه لا يجبُ عليها ثلاثُ حيض، بل تكفيها حيضة واحدة، وهذا كما أنه صريحُ السنة، فهو مذهبُ أمير المؤمنين عثمان بن عفان، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، والرُّبَيِّع بِنْت مُعَوِّذ، وعمها وهو مِن كبار الصحابة، لا يُعرف لهم مخالفٌ منهم.
قال من نصر هذا القول: هو مقتضى قواعِدِ الشريعة، فإن العدة إنما جُعِلَتْ ثلاثَ حيضِ ليطولَ زمن الرجعة، فيتروَّى الزوج، ويتمكَّن من الرجعة في مدة العِدة فإذا لم تكن عليها رجعة، فالمقصودُ مجردُ براءة رَحِمِها من الحمل، وذلك يكفي فيه حيضة، كالاستبراء. قالوا: ولا ينتقضُ هذا علينا بالمطلقةِ ثلاثًا، فإن باب الطلاق جُعِلَ حكمُ العدة فيه واحدًا بائنة ورجعية. ... 5/ 179