فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 161

أخرج ابن عساكر عن الشعبي قال: =دهاة العرب أربعة: معاوية، وعمرو ابن العاص، والمغيرة بن شعبة، وزياد، فأما معاوية فللحلم والأناة، وأما عمرو فللمعضلات، وأما المغيرة فللمبادهات، وأما زياد فللكبيرة والصغيرة+.

وقال الأصمعي: =كان معاوية × يقول: أنا للأناة، وعمرو للبديهة، وزياد للصغار والكبار، والمغيرة للأمر العظيم+.

وجاء في كتب السير والأدب أن عبد الله بن قاسم بن طولون كاتب العباس ابن أحمد بن طولون قال: =بعث إليّ أحمد بن طولون بعد أن مضى من الليل نصفُه، فوافيته وأنا منه خائفٌ مذعور.

ودخل الحاجب بين يديّ وأنا في أثره، حتى أدخلني إلى بيتٍ مظلم، فقال لي: سلِّم على الأمير!

فسلّمت، فقال لي ابن طولون مِنْ داخلِ البيت وهو في الظلام: لأي شيءٍ يصلح هذا البيت؟ قلت: للفكر، قال: ولِمَ؟

قلت: لأنه ليس فيه شيءٌ يشغل الطرف بالنظر فيه.

قال: أحسنت! امض إلى ابني العباس، فقل له: يقول لك الأمير اغدُ عليّ، وامنعه من أن يأكل شيئًا من الطعام إلى أن يجيئني؛ فيأكل معي، فقلت: السمع والطاعة.

وكان العباس قليل الصبر على الجوع؛ فرام شيئًا يسيرًا قبل ذهابه إلى أبيه؛ فَمَنَعْتُه؛ فركب إليه، وجلس بين يديه، وأطال أحمد بن طولون عمدًا، حتى علم أن العباس قد اشتدّ جوعه، وأُحْضِرت مائدةٌ ليس عليها إلا البوارد من البقول المطبوخة؛ فانهمك العباس في أكلها؛ لشدة جوعه، حتى شبع من ذلك الطعام، وأبوه متوقف عن الانبساط في الأكل، فلما علم أنه قد امتلأ من ذلك الطعام أمرهم بنقل المائدة، وأُحْضِر كلُّ لون طيّب من الدجاج، والبط، والجَدْي، والخروف؛ فانبسط أبوه في جميع ذلك، فأكل، وأقبل يضع بين يدي ابنه منه؛ فلا يمكنه الأكل؛ لِشِبَعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت