فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 161

ومع ذلك تراه يلاطف الصغير، ويجيب الدعوة، ويمازح أصحابه، ويكون في مهْنَة أهله؛ فقد أعطى كل ذي حقٍّ حقَّه، وجعل لكل مقامٍ ما يناسبه دون وكسٍ، ولا شطط.

ولم يكن أحدٌ يلهيه عن أحدٍ ... كأنه والدٌ والناسُ أطفالُ

ومن أعجب من رأيت في هذا العصر ممن يمثل هذا المعنى، ويسير على هذا النمط سماحة شيخنا الإمام الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ×.

وهذا سرٌّ من أسرار عظمته وألمعيته، ولطائف سيرته، وأسباب تميزه، وحلوله في سواد العيون، وسويداء القلوب؛ ففي الوقت الذي يقوم فيه بجلائل الأعمال، من مراسلات لكبار المسؤولين، ومناصحة لرؤساء الدول، واستقبال للوفود من أعلى المستويات، وقيام بالدروس والفتوى، والردود على الأسئلة المتتابعة، ورئاسة الاجتماعات في الرابطة أو الهيئة أو غيرهما، ونحو ذلك من الأعمال التي يترتب عليها المصالح العامة للأمة _ لا تراه يهمل دقائق الأمور، وصغارها؛ بحجة اشتغاله بما هو أهم، بل تراه يسمع سؤال المرأة، ويستقبل الفقير المسكين، ويجيب عمَّا يُوْرَدُ عليه عبر الهاتف ولو كان يسيرًا، بل تراه يداعب قائد سيارته، والعاملين معه، ويسألهم عن أحوالهم، وأحوال ذويهم، بل لا يُغْفِل الثناء على طباخ المنزل على الوجبات التي يعدها، ولا ينسى مداعبة الصغار، والقيام بحقوق الأهل، وهكذا كانت حاله مع الناس؛ فكل يعطيه حقه، وينزله منزلته.

و [ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ] [وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ] .

جاء في كتب السير أنه لما قُتل مسعود بن عمرو العتكي _كبير الأزد_ هاجت الأزد، واتهمت بني تميم بقتل مسعود، وإنما قتله الخوارج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت