فهرس الكتاب
وقال: =وفي النقد حياة المجتمعات, والمنتقد يزيد قدره إذا ما تلقى الانتقاد بالقبول.
ولقد بلغت القحة ببعض أصحاب النفوس الصغيرة أن توهمت أن كل أعمالها سديدة لا تستحق إلا الإعجاب والتقريظ+.
وقال: =كثيرًا ما سمعت من أستاذي الشيخ طاهر الجزائري أنه في اليوم الذي يجمع الناس على حبه يعتقد نفسه ساقطًا؛ ذلك لأن معنى الإجماع أن الممدوح ينافق كل إنسان, لا ينكر منكرًا, ولا يدعو إلى معروف.
وصاحب الإصلاح في العادة يمقته فريق, ويرضى عنه آخر, ومن أراد تطبيق ما يعلم يتأفف منه السواد الأعظم+.
وقال: =ولقد نصحني أستاذي الشيخ طاهر الجزائري نصيحة وَقَتْ أوقاتي من الضياع, وفكري من البلبلة وكان ذلك لما بدأت بتحرير جريدة (الشام) قال: إذا أحببت النجاح في هذا البلد فلا تُلْقِ بأذنك لما يقال فيك من خير وشر, وارم ببصرك فقط إلى الهدف الذي يعنيك الوصول إليه, ولا تلتفت ذات اليمين ولا ذات الشمال، وإذا وضع لك واضع حجرًا في طريقك فتنحَّ عنه, وعُدْ إلى سلوك محجتك.
تقبلت هذه النصيحة, وما عبأت بعدها بسماع أقوال المثبطين, ولا بمصانعة المداحين, وعرفت _مع الزمن_ أن أصواتَ أهلِ هذه الفئة تضيع في الهواء كالهباء, وأنهم كسالى لا يعملون, ويشق عليهم أن يروا أحدًا يعمل.
وما كنت أردّ على من يناقشني؛ لئلا أدخل في أخذ ورد؛ فإن كان ما قاله مما ينفع أنقله وأنشره وأشكره عليه, وإن كان من الهُراء المعتاد أتحول عنه, ولا أشغل الوقت بما كتب.
وأكثر من جَرَوا على هذه الطريقة إنما يكتبون للشغب, والكشف عن المساوي, والظهور على الأقران, وكل صعلوك مغمور يحاول في العادة أن يشتهر بالنيل ممن هم أفضل منه.
وما أفلح من ساروا على هذه الطريقة, ودخلوا في الاعتراض, وبعدوا عن الاشتغال بخوَيصة أنفسهم.