فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 161

16_ يحسن بالشيخ القادم أن يصطحب معه بعض طلابه؛ لتدريبهم على إلقاء الكلمات، ونفع الناس على أن ينسق مع المنظمين للدورة؛ ليسهلوا مهمة أولئك؛ وبهذا تحصل الفائدة من جهتين: من جهة تدريب أولئك، ومن جهة نفعهم وتوجيههم للناس.

يكثر في الآونةِ الأخيرةِ الحديثُ عن ذوي المواهب، وعن وجوب العناية بهم، وحسن رعايتهم.

وهذا دليلُ خيرٍ، ومظنةُ أن يخرج للأمة رجالٌ أفذاذٌ ينفعونها، وترفع بهم رأسها، وتستغني عن أممٍ غيرها في شتى مناحي الحياة.

ولا ريب أن مجال التربية والتعليم أوسع المجالات وأرحبها للعنايةِ بذوي المواهب، ورعايةِ ذوي النبوغ من الطلاب؛ فشأن المربي الحكيم الناصح أن يقبل على التلميذ المتقد ذكاءً، ويأخذ بيده في طريق التحصيل، حتى يعرف كيف يكون عبقريًّا.

وإن مما يهيئ الطلاب ذوي المواهب لأن يكونوا من العباقرة النابغين، ويقيهم _بإذن الله_ من عِثار الطريق _ تقديرَ النوابغ، وإذكاءَ هممهم، وإعطاءَهم الفرصة للإبداع، ومراعاةَ التوازن في مديحهم، وإطرائهم، وملاحظة ميولهم، وتوجيههم لما يناسبهم.

هذا وإن مما ينبغي التنبيه عليه لمن أودع الله فيه خصلة من خصال النبوغ أن يشكر الله على هذه النعمة، وألا يصرفها في غير مرضاته _عز وجل_.

كما عليه أن يلزم التواضع، والاعتدال، وترك التطاول على الأقران خصوصًا، وعلى الناس عمومًا؛ حتى يسلم من الحسد وغوائله، والغرور وآفاته.

كما عليه أن يحرص على الإفادة من كل أحد، ومن كل موقف من شأنه أن يرتقي بموهبته ونبوغه، وهذه مسألة مهمة في هذا الباب؛ فقد تساعف الإنسان الأمور، فتسير على نحو ما يريد، وقد تخالفه الأمور، فتجري على خلاف ما يشتهي.

وقد يوفق بمن يعينه ويأخذ بيده، وقد يُخْذَل فلا يجد إلاَّ من يعوقه ويقف في طريقه.

وكثير من الناس يفيد من الأمور التي تجري في صالحه، ولكنه يقف مكتوف الأيدي إذا وقف أمامه أمر، أو حال دون بغيته حائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت