فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 161

الحزنُ يُقْلِقُ والتجمل يردع ... والدمع بينهما عصيٌّ طيِّعُ

يتنازعان دموعَ عينِ مسهَّد ... هذا يجيء بها وهذا يرجع

في يوم الجمعة الموافق 15/ 5/1423هـ ودعت محافظة الزلفي رجلًا يحار الواصف في تبيان حاله، وما أودع الله فيه من عجيب الحكمة، ولطيف السيرة، ونقاء السريرة؛ فمن هذا الرجل؟ إنه أبو حمد الشيخ المفضال علي بن حمد العتيق _ رحمه الله، وأسكنه فسيح جناته _ [1] .

لقد فارق الدنيا، وهو في السادسة والستين من عمره؛ حيث ولد عام 1357هـ، وكان متمتعًا بجميع قواه البدنية والعقلية.

لقد مات ميتةً ربما كان يتمناها؛ حيث لم يكن يعاني من أمراض، ولم يقعده ألم، بل إنه لم يذهب إلى المستشفى منذ ما يقرب من خمس عشرة سنة قبل وفاته.

لقد ودع الدنيا بصمت، وهدوء بعد أن ملأ عقول من يرتادون مجلسه، أو يحرصون على اللقاء به _ حكمةً، ورويةً، وحِنكةً وبعدَ نظرٍ.

لقد كان على طَرْزٍ نادر من حسن التبصر، والتحليل، والنظر في مجاري الأمور.

ولقد كان يملك قدرة عجيبة على حسن المحاضرة والحديث، وجميل الإلقاء، وقوة التأثير في السامعين؛ حتى إنه إذا تحدث أخذ بمجامع القلوب.

وكان إذا وعظ موعظة في الصدقة، أو الصلاة، أو الورع، أو الغيرة _ ذهبت توًا إلى القلوب.

وكان شديد الغيرة على محارم الله، شديد الغيرة لدين الله _عز وجل_.

وكان سريع الدمعة، قوي الخشية من الله، كثير الذكر والتعظيم لله _عز وجل_.

وإذا جلست بجانبه وهو يقرأ القرآن تعجبت لحسن تدبره، ووقوفه مع الآيات، وشدة تأثره بها.

وكان جليسه لا يمل حديثه حتى إنه ربما طال الحديث، وامتد إلى ساعات، ولسان حال جلسائه يقول: هل من مزيد؟

وكثيرًا ما تكون لقاءاته وجلساته مع محبيه من بعد صلاة الفجر، ثم تمتد إلى أن يتعالى النهار دون أن يشعر الحاضرون بذلك.

(1) 1_ كتبت هذه الخاطرة عنه بُعيدَ وفاته، وأضفتها إلى هذه الخواطر؛ لما فيها من العبرة، والفائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت