فهرس الكتاب
وكان عفَّ اللسان، طيبَ القلب، بعيدًا كل البعد عن الحسد، والحقد، والأثرة، وسوء الظّنة.
وكان لا يضيق ذرعًا بمن يخالفه، ولا يسفهه، ولا يحتقره، فإن اقتنع محاورُه بما يقوله ويلقيه، ويبديه من آراء وإلا تركه وشأنه دون أن يتعصب لرأيه، أو يسيء إلى من يحادثه.
وكان ذا قدرة على مجاراة كافة الطبقات، فتراه يجالس الكبار العوام، ويجالس الشباب، ويجالس أهل العلم، فيأخذ بالألباب إذا تحدث، ويعطي كل طبقة ما يناسبها، ويلائم عقولها.
وكان ذا قدرة عجيبة على السبر، والتحليل، والنظر في العواقب.
وله _ في هذا الصدد _ نظرات ثاقبة، وآراء سديدة، وتحليلات بارعة، وأقوال سائرة في الناس، يتروَّاها ويتحدث بها من جالسه وخالطه.
وكان قلبه يفيض بالرحمة للمساكين، والفقراء، والمحتاجين، وكم كانت الدمعة تغالبه، والبكاء يعاجله إذا تحدث في هذا الشأن.
وكان يحسن الربط بين الماضي والحاضر، ويجيد النظر في المستقبل.
وكان يحرص في أحاديثه على ربط الشباب بالسلف الصالح الأوائل، وبالسلف الصالح القريب من عصرنا من الآباء الصلحاء، والأمهات الصالحات ممن كانوا ذوي تقىً وورع وكرم.
ويقول: إن هذا الجيل ربما استصعب الاقتداء بالأوائل، ورأى ذلك ضربًا من الخيال، أما إذا حُدِّث عن القريبين منه كان ذلك مدعاة لقبوله، وسرعة استجابته.
وكان يغتنم الفرص، ويراقب أحوال الناس، وقلما يمر حدث من الأحداث إلا ويتناوله بالتحليل، والنظر، والتأمل، والتعليق، سواء أكان الحدث كبيرًا على مستوى الأمة، أم صغيرًا لا يلفت النظر، ولا يستدعي الوقوف عنده.
وأذكر قبل سنتين من وفاته أني كنت بجانبه بعد صلاة الفجر، وكنا في مسجد بجانب منزل فيه نخيل، وداخله دجاج وغنم.