فهرس الكتاب
وسمع صوت دجاجة، فالتفت إليَّ وكبر الله، وأخذ يبدي، ويعيد ويفرِّع على هذا الصوت، ويبين أن الدجاجة تؤدي رسالة منوطة بها؛ فهي تحرص على فراخها، وتحوطهن برعايتها، ثم انطلق من خلال ذلك إلى دقة خلق الله، وإلى أن هذا الكون مترابط، وأنه يسير بنظام عجيب محكم، وأنه لا يخل بنظام الكون إلا ابن آدم إذا عصى الله _ عز وجل _ وهكذا استرسل في موعظته المنسوجة إلى أن ارتفعت الشمس.
وقبل وفاته بأسابيع حدثني أنه شاهد في إحدى المزارع ديكًا روميًا، وقال: لقد رأيت فيه أكثر من سبعين آية.
وكان × على اطلاع في التاريخ القديم، والحديث.
وكان صاحب تنظير في الغذاء، وحفظ الصحة، وتدبير المعيشة.
وكان لا يبخل في المشورة، أو النصيحة لمن أرادها منه؛ بل كان يبتدر ذلك وإن لم يُسأل.
وكان له × مصطلحات، ورموز وإشارات يفهمها من يطيل مجالسته، ويعرف مراميَ كلامه.
وكان يبدع ويغرب في الحديث عن المكارم والمروءات، والشجاعة والعفة.
وله أخبار في ذلك يطول وصفها.
وله نظرات في المرأة، والتعامل معها، وما يحاك حولها، ومدى الفتنة الحاصلة بسببها إذا هي انحرفت، ومدى ما تجنيه الأمة من صلاح المرأة وعفتها وحيائها.
وأحفظ له في هذا الشأن قصصًا وأخبارًا.
وكان × يحسن التعامل مع الأحداث و المتغيرات.
وكان يعطي كل ذي حق حقه، ولا يحتقر أي أحد كائنًا من كان؛ فلا غرو _إذًا_ أن يكون جلساؤه من الكبار الذين يكبرونه في السن كثيرًا، أو من هم في سنه، أو من هم أصغر منه بكثير.
وكان إذا جلس مجلسًا وهم لا يدركون ما يقول اكتفى بالصمت، والاستماع.
وكان ذا ورع، وزهد، وبعد عن المشتبهات.
ومما يجدر التنبيه عليه أن الشيخ عليًا × قد درس في كلية الشريعة، وتتلمذ على يد عدد من المشايخ في الرياض كالشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي، والشيخ العلامة عبد الرزاق عفيفي، وسماحة الإمام الشيخ عبد العزيز بن باز _رحمهم الله_.
ودرس على سماحة الإمام الشيخ محمد بن إبراهيم ×.