فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 161

ودرس على يد كثير من العلماء لما كان في الرياض.

وكان محبًا لهؤلاء المشايخ، ومحبًا لغيرهم من أهل العلم كالشيخ العلامة عبدالرحمن الدوسري × حيث كان كثير الاستماع لأشرطته.

وقد عُرض عليه القضاء، فأبى، ولم يقبل مع كثرة الإلحاح عليه في ذلك.

وكان × لطيفًا في أمره ونهيه، وأذكر أنه لقي شابًا يشرب الدخان في أحد الأسواق، فسلم عليه، وقال له: من الأخ؟ فقال: أنا فلان بن فلان آل فلان، فقال الشيخ: والله لو تعلم ماذا كان عليه أجدادك من النخوة، والشيمة، والكرم والديانة لما كان هذا صنيعك.

وقد أراد الشيخ بهذا أن يحرك نوازع الخير في ذلك الشاب؛ فما كان من الشاب إلا أن ألقى السيجارة، وقال: جزاك الله خير الجزاء، وسأقلع عن التدخين _إن شاء الله_.

وهذا الأدب مقتبس من مثل قوله _ تعالى _: [يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ] و [يَا أَهْلَ الْكِتَابِ] وغيرها من الآيات التي تستدعي الإيمان في الإنسان.

وكان يقول لي: الداعية العاقل في هذه الأزمان ينبغي ألا يقتصر على طريقة واحدة في الدعوة، بل ينبغي أن يكون له مليون طريقة _ هذا نص عبارته _.

قلت له: ولم ذلك؟ قال: لأن الناس تختلف مشاربهم، وأذواقهم؛ فلا يناسبهم طريقة واحدة.

ويقول لي: لقد اكتشفت أن بعض الناس لا تستطيع التأثير عليهم إلا من باب استثارة نخوتهم، وبعضهم من باب الدعابة، وهكذا...

وكان _حريصًا_ على إرجاع الشيء إلى أصوله، ولم يكن يكتفي في التحليلات أو العلاجات السطحية المباشرة.

يذكر الأخ الأستاذ سليمان بن موسى العمير _وهو من خاصة ندمائه_ أنه دار الحديث في يوم من الأيام عن حوادث السيارات، وعن أسبابها، وسبل علاجها، فقال الشيخ علي: علاجها يكمن في أمور منها: المحافظة على الصلاة، وترشيد المشاوير، واختصار الطريق إذا أراد الإنسان أن يقضي حوائجه، وترك الدخان.

ثم قال: وأم عُبَيَّة، فقيل له: ومن أم عبيَّة، وما شأنها في هذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت