فهرس الكتاب
قال ابن قتيبة × في أدب الكاتب ص14: =ونحن نستحب لمن قبل منا، وائتم بكتبنا أن يؤدب نفسه قبل أن يؤدب لسانه، ويهذب أخلاقه قبل أن يهذب ألفاظه، ويصون مروءته عن دنايا الغيبة، وصناعته من شين الكذب، ويجانب _قبل مجانبته اللحن، وخطل القول_ شنيع الكلام، ورفث المزاح+.
وقال × بعد أن ساق جملة من آداب الكاتب، وما ينبغي أن يتحلى به، ويستكمله من أدوات: =فمن تكاملت فيه هذه الأدوات، وأمده الله بأدب النفس من العفاف، والحلم، والصبر، والتواضع، وسكون الطائر، وخفض الجناح _ فذلك المتناهي في الفضل، العالي في ذرا المجد، الحاوي قصب السبق، الفائز بخيري الدارين _ إن شاء الله تعالى _+ أدب الكاتب ص20.
16_ تخمير الكتابة: وذلك بألا تستعجل بإخراج ما تكتب؛ إذ يحسن أن تكتب، وتدع ما كتبت مدة، ثم ترجع إليه، وتعيد النظر فيه مرة بعد مرة، وتتعاهده بالتشذيب، والتهذيب، والإصلاح.
قال بعض رؤساء الكتاب: =ليس أحد أولى بالأناة والروية من كاتب يعرض عقله، وينشر بلاغته؛ فينبغي له أن يعمل النسخ، ويقبل عفو القريحة، ولا يستكرهها، ويعمل على أن جميع الناس أعداءٌ له، عارفون بكتابه، منتقدون عليه، متفرغون إليه+.
وقال آخر: =إن لابتداء الكلام فتنةً تروق، وجدةً تُعجب؛ فإذا سكنت القريحة، وعدل التأمل، وصفت النفس _ فليعد النظر، وليكن فرحه بإحسانه مساويًا لغمه بإساءته+.
وقالوا: =الكتاب يُتصفح أكثر مما يُتصفح الخطاب؛ لأن الكاتب متخير، والمخاطب مضطر.
ومن يَرِدْ عليه كتابك فليس يعلم أأسرعت فيه أم أبطأت.
وإنما ينظر أأخطأت أم أصبت؛ فإبطاؤك غير قادح بإصابتك، كما أن إسراعك غير مُغطٍّ على غلطتك+.
وقيل لبشار بن برد: =بِمَ فُقْتَ أهل عمرك، وسبقت أهل عصرك في حسن معاني الشعر، وتهذيب ألفاظه؟