فهرس الكتاب
5_ التحلي بالحلم وسعة البال: لأن المصلح _في الأغلب_ سيدخل بين أطراف يَقِلُّ عندها العدل والعقل، ويفشو فيها الظلم والجهل؛ فيحتاج _إذًا_ إلى ضبط النفس، وسعة الصدر، واحتمال ما يصدر من سفه، وتطاول، وترديد كلام، وإطالة في المقدمات.
فلا يحسن به أن يكون ضيق الصدر، قليل الصبر.
وليعلم أن مهمته مرهقة؛ فليوطن نفسه على عقبات الطريق، وليداوِ كلوم النفوس بالهدوء، وسعة الصدر، ولين الجانب، ومقابلة الإساءة بالإحسان؛ فإن تلك الصفات رقيةُ النفوس الشرسة، وبلسم الجراح الغائرة.
6_ التصور التام للقضية: فلا بد للمصلح إذا أراد الدخول في قضية ما _ أن يكون على تصور تام لها؛ فالحكم على الشيء فرع عن تصوره؛ إذ كيف يدخل في مجاهل، ومفاوز لا يدرك غورها، ولا يسبر مسالكها؟
فلا بد _ إذًا _ من تصور القضية، ومعرفة أطرافها، وأحوال أصحابها، وما يكتنفها من غموض، وظروف.
7_ النظر في إمكان الدخول في القضية: فإذا تصور المصلح القضية تمامًا نظر في إمكان الدخول فيها، وجدوى السعي في حلها.
وربما احتاج إلى الاستشارة، والاستخارة؛ فربما تكون القضية فوق طاقته، وربما يكون دخوله فيها كعدمه، بل ربما لحقه ضرر دون أدنى فائدة.
ومن هنا كان التحري، والتروي، وحسنُ النظرِ _ متحتمًا قبل الدخول في القضية.
8_ الدعاء وسؤال الله التوفيق: فمهما بلغ الإنسان من الكياسة والفطنة، والسياسة، وحسن التصرف _ فإنه لا يستغني عن توفيق الله ولطفه، وإعانته؛ فليلجأ المصلح إلى ربه وليسألْهُ التوفيق، والتسديد, واللطف، فإنه _عز وجل_ يجيب من دعاه، ويعين من استعان به [وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ] (غافر: 60) .
9_ المحافظة على أسرار المتخاصمين: فذلك من الأخلاق التي يجب على المصلح أن يأخذ بها، وألا يسمح لنفسه بالتفريط في شأنها.
أما إذا احتاج إلى إفشاء شيء من ذلك لمن يعنيه الأمر، أو لمن يمكن الإفادة من رأيه _ فذلك داخل في الإصلاح.