فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 161

ومن صور ذلك ما تراه من بعض الناس؛ حيث يطلق بصره في النظر في القنوات الفضائية، ثم يتمادى به الأمر، فيدمن مشاهدة المناظر الخليعة التي تفتك بقلبه، وتطفئء نور بصيرته.

وقل مثل ذلك فيمن يتصفح مواقع الإنترنت؛ حيث يقلبها دون أن يكون له رغبة في الوقوع في الحرام، فما إن يلبث في تقليب بصره حتى يصل إلى ما لم يكن له في الحسبان.

وكذلك الشأن في حال من يرتاد المجالس التي تثار فيها الشبهات؛ حيث يعودها مرةً بعد أخرى حتى يتشرب الشبهة تلو الشبهة، فيظلم قلبه، ويفقد أنسه بربه، وربما انسلخ من دينه.

وربما دخل في مناقشات، وردود مع أرباب فكر منحرف، وهو خالي الوفاض من العلم والحجة؛ فما هي إلا أن تسري إليه عدواهم؛ فيصير من قبيلهم.

وبعد: فهذه القطعة من الحديث من علامات النبوة، ومن أعظم جوامع الكلم؛ إذ إن من اقترب من المحرم، وحام حول الفتن قرب منه البلاء، وبعدت عنه السلامة، وربما زال عنه اللطف الإلهي، ووكل إلى نفسه؛ فمهما بلغ الإنسان من التحرز، والعلم، والديانة _ فلا ينبغي له أن يُغَرِّر بنفسه، ولا يجوز له أن يُفْرِط في الثقة بما هو عليه من العلم والتقوى.

فإن أبى إلا الحوم حول الحمى فليعلم أنه على شفا جرف، فيوشك أن ينهار به؛ فليتدارك نفسه، وليصلح ما أفسد؛ فإن الحسنات يذهبن السيئات، ومن يعمل سوءًا، أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورًا رحيمًا.

قال أبو الخطاب أحمد بن محفوظ الكلوذاني ×:

من قارف الفتنة ثم ادعى الـ ... ـعصمة قد نافق في أمره

ولايجيز الشرعُ أسباب ما ... يورِّط المسلمَ في حظره

فانج ودع عنك صداع الهوى ... عساك أن تسلم من شره

هذا وإن من أعظم ما يعين على سلامة القلب، ونجاته من أسباب الردى _ البعدَ عن المثيرات؛ فيبتعدَ عن كل ما يثير فيه دواعي المعصية، ونوازع الشر، ويبتعدَ عن كل ما يثير شهوته، ويحرك غريزته من مشاهدة للأفلام الخليعة، وسماع للأغاني الماجنة، وقراءة للكتب السيئة، والمجلات الداعرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت