فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 113

سبق أن بينا في حديثنا عن"الجماعة"؛ أن أهداف العمل الإسلامي يستحيل تحقيقها بغير عمل جماعي منضبط شرعا ومنظم حركة، وكذا بينا أن الكثير من الفروض الشرعية الواجبة لن تستطيع الحركة الإسلامية القيام بها بغير تبني أسلوب العمل الجماعي، وهكذا إن شرعتنا لم تترك هذه القضية هملا بل قررت أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، كما أنها أوجبت على المسلمين التعاون على البر والتقوى والاعتصام بحبل الله، وخلصنا من كل هذا إلى أن العمل الجماعي أضحى واجبا عينيا لا يسع أحدا التخلف عنه أو تركه.

فالاجتماع ضرورة من ضرورات الحركة الإسلامية، لتحقيق وتحصيل أسباب القوة، لئلا تتشتت الأعداد، لئلا تتوزع الطاقات، لئلا تضعف الشوكة.

ولكن، هل كل اجتماع صالح لتحقيق أسباب القوة؟ وبعبارة أوضح لما نريد توضيحه؛ هل هناك أنواع من الاجتماع لا تستطيع أن تحقق أسباب القوة؟ أو تكون سببا من أسباب الضعف؟ ونزداد قربا ووضوحا فنقول؛ هل هناك فئات وطوائف وأصناف من الناس يكون من صالح العمل الإسلامي عدم قبولها داخل الصفوف؟

ولن نتسرع بطرح إجابة ما على هذه التساؤلات، ولكنا نعود لنقول، إن للاجتماع أهدافا وغايات فأي اجتماع تكون له أهلية تحقيق هذه الأهداف والوصول لهذه الغايات بطريقة شرعية سليمة يكون اجتماعا محمودا، أما إذا تسبب الاجتماع مع بعض الطوائف إلى العكس إلى المباعدة بيننا وبين الهدف إلى تعويق المسيرة، إلى قطع أسباب النصرة والتوفيق من السماء، فإنه بغير شك اجتماع مذموم، والشرع لم يترك هذه المسألة بلا حسم.

فكما أن شريعتنا أمرت بالجماعة نهت عن الفرقة، فإنها أمرت بالافتراق عن بعض الطوائف من الناس وأبت علينا أن يجمعنا بهم صف واحد.

علينا أن نكون في هذه القضية قضية الاجتماع والاختلاف أمة وسطا لا نغالي مع الغالين، أو نفرط مع المفرطين.

لا نجتمع مع كل أحد بدون أي ضوابط، أو بضوابط خاطئة، وفي المقابل لا نرفض الاجتماع مع أي أحد طالما تحققت الشروط لذلك، فلا يصح أن يقف كل واحد منا بمفرده ونعود للفردية المذمومة المخذولة.

ليس كل اجتماع محمودا شرعا، وليست كل فرقة منهيا عنها شرعا، فهناك اجتماع محمود، واجتماع مذموم، هناك فرقة محمودة وفرقة مذمومة، وعلينا أن نعرف ذلك جيدا أو نتعلم حدود هذا الأمر وضوابطه لنتبين مواضع أقدامنا.

لنعرف من الذي نضع يدنا في يده ومن الذي نقبض يدنا عنه.

وبالنظر في شرعتنا السمحة وأوامرها وحدودها، وبالنظر في تاريخ أمتنا وبالاستفادة من الكثير من التجارب التي مرت بها الحركة الإسلامية وعن تجربة خضناها، وباستقراء الواقع، يمكننا أن نقول؛ أن للاجتماع شروطا لابد من استيفائها، وضوابط لابد من التزامها لتحقيق المطلوب من هذا الاجتماع، ولكي يصير اجتماعا محمودا شرعا.

وقد حصرناها في ثلاثة أمور:

1)وحدة الغاية.

2)وحدة العقيدة.

3)وحدة الفهم لدين الله.

وبعد هذه الثلاثة لا يضر اختلاف ... فالخلاف خارجها مستساغ، لا يمنع من الاجتماع، أما الاختلاف فيها أو في شيء منها؛ فإنه يمنع من الاجتماع.

لا يضر خلاف في أمور فقهية؛ وسع سلفنا الصالح الخلاف فيها، هذا يرى حرمة القتال في الأشهر الحرم، وهذا يرى إباحته، هذا يأخذ الجزية من أهل الكتاب والمجوس فقط، وهذا يأخذها من كل المشركين ما عدا مشركي جزيرة العرب، ومثل ذلك في قصر الصلاة، والجهر بالبسملة ... وعلى هذا فقس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت