ثانيًا: نفخة الفزع
قال الله تعالى:
{ وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ } . [ النمل: 87 ] .
اختلف أهل العلم في من استثنى الله جل جلاله:
قال بعضهم: إنهم الأنبياء ، ومنهم من قال: أنهم الشهداء فالشهداء أحياء عند ربهم يرزقون .
ومنهم من قال: هم الملائكة ، ومنهم من قال: بل هم جبريل وإسرافيل ومكائيل وعزرائيل وحملة العرش فقط .
ومنهم من قال: هم حور العين في جنات رب العالمين .
ومنهم من قال: نبى الله موسى عليه السلام هوالمستثنى في قوله تعالى: { فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ } .
واحتجوا على ذلك بحديث صحيح رواه البخارى أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أنا أول من يفيق بعد النفخة فإذا أنا بموسى آخذ بالعرش فلا أدرى أكان ممن أفاق قبلى أم كان ممن استثناهم الله جل جلاله ) ).
لذا فأنا أقول بأن الجزم بمن استثنى الله في هذه الآية غير دقيق ، فإذا كان معلم البشرية كلها لم يجزم لنبى الله موسى ، إذا كان النبى سكت عن ذلك فلا ينبغى لأهل العلم قاطبة أن يجزموا لمن استثناهم الله في الآية فعلم الله لا ينال إلا بالخبر الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
ففزع من في السموات ومن في الأرض ..!!
أى تنفك كل صلات الكون وروابطه ، تتزلزل الأرض كالقنديل المعلق في سقف المسجد وترتج بأهلها رجَّات عنيفة مزلزلة ، ما من أحد يسمع هذه الصيحة إلا وقد رفع لينا - أى رفع صفحة عنقه وأما من أخرى يستمع إلى هذه الصيحة التى قد أفزعت كل حى من أهل السماء ومن أهل الأرض
تصور معى هذه المشاهد التى تخلع القلب لتقف علىحجم وكم هذا الفزع الذى لا نسيح له البتة ، فالشمس قد ذهب ضياءها ، والكواكب ما عادت تضئ ، تناثرت هنا وهناك وتمزقت بأمر الله .