بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذى أنهى بالموت آمال القياصرة ، فنقلهم بالموت من القصور إلى القبور ، ومن ضياء المهود إلى ظلمات اللحود ومن ملاعبة الجوارى والنساء والغلمان إلى مقاساة الهوام والديدان ، ومن التنعم في ألوان الطعام والشراب إلى التمرغ في ألوان الوحل والتراب !!
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ينادى يوم القيامة بعد فناء خلقه ويقول: أنا الملك ..!! أنا الجبار ..!! أنا المتكبر ..!!
ثم يقول: لمن الملك اليوم ..؟؟! فيجيب على ذاته سبحانه !! لله الواحد القهار .
وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله أدى الأمانة وبلغ الرسالة ، ونصح للأمة فكشف الله به الغمة ولبى نداء ربه حتى أجاب مناديه ،ومشى طوال أيامه ولياليه على شوك الأسى يخطو على جمر الكيد والعنت ، يلتمس الطريق لهداية الضالين وإرشاد الحائرين ، حتى عَلَّم الجاهل ، وَقوَّم المعوج ، وَأمَّن الخائف ، وطَمْأَن القلق ونشر أضواء الحق والخير والتوحيد والإيمان كما تنشر الشمس ضياءها في سائر الأكوان .
اللهم صلى وسلم وزد وبارك عليه ، رفع الله له ذكره وشرح صدره وذكاه ربه على جميع خلقه ، ومع ذلك خاطبه ربه بقوله:
{ إِنَّكَ مَيتُُ وَإِنَّهُم مَيِّتُونَ } [ الزمر - 30 ] .
اللهم صلى وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين .
أما بعد ...
فحياكم الله جميعًا أيها الآباء الفضلاء وأيها الأخوة الأحباب الأعزاء وطبتم جميعا وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلا ، وأسأل الله العظيم جل وعلا الذى جمعنى وإياكم في هذا البيت المبارك على طاعته أن يجمعنى وإياكم في الآخرة مع سيد الدعاة المصطفى في جنته ودار كرامته إنه ولى ذلك والقادر عليه .
أحبتى في الله:-
في رحاب الدار الآخرة