بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهديه الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادى له ، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله ، أدى الأمانة ، وبلغ الرسالة ، ونصح للأمة ، فكشف الله به الغمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين ، فاللهم أجزه عنا خير ما جزيت نبيا عن أمته ورسولا عن دعوته ورسالته ، وصل اللهم وزد وبارك عليه ، وعلى آله وأصحابه وأتباعه وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين .
أما بعد ...
فحياكم الله جميعا أيها الآباء الفضلاء ، وأيها الأخوة الأحباء الأعزاء، وطبتم جميعا وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلا ، وأسأل الله العظيم الكريم جل وعلا الذى جمعنى وإياكم في هذا البيت المبارك على طاعته ، أن يجمعنى وإياكم في الآخرة مع سيد الدعاة المصطفى في جنته ودار كرامته إنه ولى ذلك والقادر عليه .
أحبتى في الله:
فى رحاب الدار الآخرة
سلسلة علمية هامة تجمع بين المنهجية والرقائق ، وبين التأصيل العلمى والأسلوب الوعظى ، تبدأ بالموت وتنتهى بالجنة أسأل الله أن يجعلنى وإياكم من أهلها .
وهذا هو لقاءنا الثالث من لقاءات هذه السلسلة المباركة ، وكنا قد أنهينا الحديث في اللقاء الأول وتوقفنا مع الجنازة وهى في طريقها إلى القبر تتكلم ، ثم توقفنا في اللقاء الماضى مع الجنازة وقد أغلق عليها القبر ، ليعيش صاحبها في نعيم مقيم ، أو في عذاب أليم إلى قيام الساعة ، وكان من الحكمة والمنطق قبل أن أتكلم عن مراحل الساعة أن أتحدث عن علامات الساعة الصغرى والكبرى ، ولذا فإن حديثنا اليوم مع حضراتكم عن العلامات الصغرى بين يدى الساعة .
وكعادتنا سوف ينتظم حديثنا اليوم مع حضراتكم في العلامات الصغرى في العناصر التالية:
أولًا: الساعة آتية لاريب فيها