يقول جل جلاله: { رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (15) يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ }
[ غافر: 15-16 ] .
أين الظالمون ؟! أين الطالحون ؟! أين الصالحون ؟! أين الفراعنة ؟! أين القياصرة ؟! أين الأكاسرة ؟! أين فرعون ؟! أين هامان ؟! أين قارون ؟! .
أين من اغتروا بالكراسى الزائلة ؟! أين من فتنوا بالمناصب الفانية ؟!
أين من اغتروا بالأموال والعمارات ؟! أين من اغتروا بالسيارات والدولارات ؟!
أين الظالمون ؟!! أين التابعون لهم في الغى ؟
أين من دوخوا الدنيا بسطوتهم ؟! ... ... وذكرهم في الورى ظلم وطغيان
هل أبقى الموت ذا عزٍ لعزته ؟! ... ... أو هل نجا منه بالسلطان إنسان؟
لا والذى خلق الأكوان من عدم ... ... الكل يفنى فلا إنس ولا جان
قال جل وعلا: { كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ } ، وقال: { كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ }
[ القصص: 88 ] .
مهما عشت فأنت راحل ، مهما أحببت فأنت مفارق ، مهما جمعت فأنت تارك .
فيا أخى الكريم: يا من أجلسك الله علىالكرسى ، يا من هيأ الله لك المنصب .. ورب الكعبة - أبذلها بكل حب وإخلاص - إن الكرسى زائل وإن المنصب فان ، وإن الحى جل جلاله هو الباقى ، واعلم بأنك راحل .. فإياك أن تغتر بمنصبك ، وإياك أن تفتن بكرسيك فلا تستغل الكرسى إلا في مرضاة الله وطاعته، واعلم بأن الكرسى إما أن يقربك إلى الله ثم الجنة بإذن الله ، وإما أن يبعدك عن الله ويقذفك في النار والعياذ بالله ، فاتخذ الكرسى وسيلة إلى جنة العزيز الغفار .
انظر أيها الحبيب نظرة التمحيص إلى من سبقك لو دام الكرسى لغيرك والله ما وصل إليك .
أيا عبدُ كَمْ يراك الله عاصيًا