وقال تعالى للمؤمنين: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ } [ البقرة: 172 ] ، وقال: { يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا } [المؤمنون: 51 ] ، وقال: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [ البقرة: 172 ] ، ثم ذكر (( الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يَمُدُّ يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام - وفى رواية(وملبسه حرام ) - وغُذِى بالحرام فَأَنَّى يُستَجَاب لذلك )) (1) .
أنى يستجاب لمن أكل الحرام ، أنى يستجاب لمن شرب الحرام أنى يستجاب لمن غذى أولاده بالحرام ، إننا نرى الآن تهاونًا مروعًا في الأكل الطيب الحلال فنرى الرجل لا هم له إلا جمع المال ، من أى سبيل كان حتى لو كان حرام حتى لو كان من الربا حتى لو كان من أموال الناس بالباطل المهم ان يكتنز المال ، ومع ذلك فوالله لن يخرج من الدنيا بدرهم أو دولار
النفس تجزع أن تكون فقيرة ... ... والفقر خير من غنًا يطغيها
وغنى النفوس هو الكفاف فإن أبت ... ... فجميع ما في الأرض لا يكفيها
هى القناعة فالزمها تكن ... ... ملكا لو لم تكن لك إلا راحة البدن
وانظر لمن ملك الدنيا بأجمعها ... ... هل راح منها بغير الطيب والكفن
لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ؟
رابعًا:عن جسمه فيما أبلاه
قال تعالى: { إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [ الإسراء: 36 ] .
(1) رواه مسلم رقم (1015) ، في الزكاة ، باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها ، والترمذى رقم (2992) ، في التفسير ، باب ومن سورة البقرة .