(( لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضىء أعناق الإبل ببُصْرَى ) ) (1)
وبُصْرَى بلد تسمى حوران في ديار الشام ، ولقد وقعت هذه الآية بمثل ما حَدَّث الصادق المصدوق الذى لا ينطق عن الهوى .
قال الإمام القرطبى في التذكرة: ولقد وقعت هذه الآية بمثل ما حدث الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم -. ففى يوم الأربعاء في الثالث من شهر جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وستمائة خرجت نار من أرض الحجاز كانت لاتمر على جبل إلا دكته وأذابته رآها من أرض الحجاز جميع أهل الشام .
ثانيًا: العلامات الصغرى التى وقعت ومازالت مستمرة لم تنقض بعد
جاء في صحيح مسلم من حديث حذيفة بن اليمان رضى الله عنه قال:"قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقامًا ما ترك شيئا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حَدَّث به حفظه من حفظه ونسيه من نسيه" (2) .
أخبر النبى - صلى الله عليه وسلم - بالفتن التى ستقع وقال كما في صحيح مسلم من حديث أبى هريرة وغيرة قال: (( بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسى كافرا ويمسى مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا ) ) (3) .
فتن كقطع الليل المظلم يصبح الرجل على الإيمان فلا يأتى الليل عليه إلا وقد كفر بالرحيم الرحمن !
ويمسى على الإيمان فلا يأتى الصباح عليه إلا وقد كفر بالله عز وجل!!
ومن الفتن التى يتعرض لها المسلم اليوم فتنة الغربة:
(1) رواه البخارى رقم (7118) فى الفتن ، باب خروج النار ، ومسلم رقم (2902) فى الفتن ، باب لا تفوم االساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز .
(2) رواه مسلم رقم (2891) فى الفتن وأشراط الساعة ، باب إخبار النبى صلى الله عليه وسلم فيما يكون .
(3) رواه مسلم رقم (118) فى الإيمان ، باب الحث على المبادرة بالأعمال قبل تظاهر الفتن والترمذى رقم (3196) فى الفتن .