وهنا يبدأ الحساب للعباد ، وهذا هو لقاءنا اليوم مع حضراتكم في هذا اليوم الكريم المبارك وحتى لا ينسحب بساط الوقت من بين أيدينا سريعًا فسوف ينتظم حديثنا في العناصر التالية:-
أولًا: لا ظلم اليوم .
ثانيًا: العرض على الله وأخذ الكتب .
ثالثًا: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا
فأعيرونى القلوب والأسماع . والله أسال أن يسترنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض إنه حليم كريم رحيم .
أولًا: لا ظلم اليوم
أيها الأحباب الكرام: والله لو عذب الله أهل سمواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم ، فهم عبيده في ملكه ، فالمالك يتصرف في ملكه كيف يشاء ، ولكنه برحمته سبحانه وتعالى وكرمه وحنانه ولطفه بعبيده قد حرم الظلم على نفسه وجعله بين العباد محرمًا .
قال تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ } [ النساء: 40 ] .
وقال جل وعلا: { وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ } [ فصلت: 46 ] .
وقال تعالى { وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ } [ غافر: 31 ] .
وقال أيضًا في الحديث القدسى الذى رواه مسلم من حديث أبى ذر عن الحبيب النبى - صلى الله عليه وسلم - عن رب العزة قال تعالى: (( ياعبادى إنى حَرَّمْتُ الظلمَ على نفسى وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا ) ) (1) .
فالله جل وعلا عدل ، لطيف ، حليم ، كريم لا يظلم أحدًا من خلقه ، ولا يظلم أحدًا من عباده ، ولذا فإن الله جل وعلا يحاسب العباد يوم القيامة وفقًا للقواعد التالية: -
القاعدة الأولى: العدل التام الذى لا يشوبه أى ظلم .
قال تعالى: { وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ } [ الأنبياء: 47 ] .
(1) رواه مسلم رقم (2577) فى البر والصلة ، باب تحريم الظلم ، والترمذى رقم (2497) فى صفة القيامة .