فقد سجل المولى في قرآنه قال تعالى: { وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) يَقُولُ يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24) فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ }
[ الفجر: 23 - 26 ] .
وفى صحيح مسلم من حديث ابن مسعود أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:
(( يؤتى بجهنم يوم القيامة لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها ) ) (1) .
فإذا ما رأت الخلائق زفرت وزمجرت غضبًا منها لغضب الله .
فحينئذ تجثوا جميع الأمم على الركب ..
ولقد سجل القرآن هذا المشهد حيث قال الله تعالى:
{ وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } [ الجاثية: 28 ] .
وفى هذه اللحظة تطير قلوب المؤمنين شوقًا إلى الجنة ، وتطير قلوب المجرمين فزعًا ، وهلعًا ، وهربًا من النار ، ويعض صنف كثير من الناس في أرض المحشر على أنامله تحسرًا على ما قدم في هذه الحياة الدنيا -ولكن- هيهات .. هيهات !!
قال تعالى: { الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا (26) وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا (27) يَاوَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلا (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولا } [الفرقان: 26 -29] .
فى هذا الكرب ينطلق بعض الناس ويقول بعضهم لبعض: ألا ترون ما نحن فيه ؟!! ألا ترون ما قد بلغنا ؟!! ألا تنظرون من يشفع لكم عند ربكم ليقضى بينكم ؟!!
(1) رواه مسلم رقم (2742) ، في صفة الجنة .