الصفحة 4 من 30

ويتبيَّن لنا مما سبَق أنَّ المعنى اللغوي لا يختلف كثيرًا عن المعنى الشرعي، فهو أيضًا مُجاوَزة الحد في إنفاق المال وغيره.

وأمَّا التبذير فقد جاء في اللسان (4/ 50) ما مختصره:

"قيل: من البذر الذي هو الزرع، وهو راجع إلى التفريق ... ، وبذر ماله: أفسَده وأنفقَه في السَّرَف، وكل ما فرَّقتَه وأفسدتَه، فقَدْ بذَّرْتَه ... ، وتبذير المال: تفريقه إسرافًا، ورجل تِبْذارة: للذي يُبذِّر ماله ويُفسده، والتبذير: إفساد المال وإنفاقه في السَّرَف"؛ ا. هـ.

أما معناه الشرعي، فقد قال القرطبي في تفسيره [4] :

"قال الشافعي: التبذير إنفاق المال في غير حقِّه، ولا تبذير في عمل الخير، وهذا قول الجمهور، وقال أشْهَب عن مالك: التبذير هو: أخْذ المال من حقِّه ووَضْعه في غير حقِّه، وهو الإسراف"؛ ا. هـ.

وجاء في آداب الدين والدنيا (ص299) :"واعْلَم أنَّ السرف والتبذير قد يَفترق معناهما، فالسرف: هو الجهل بمقادير الحقوق، والتبذير: هو الجهل بمواقع الحقوق، وكلاهما مذموم، وذَمُّ التبذير أعظم؛ لأن المسرف يُخطئ في الزيادة، والمُبذِّر يُخطئ في الجهل"؛ ا. هـ.

وأمَّا التَّرف، فقال ابن منظور في اللسان (9/ 17) ، مادة"ترف"ما مُختصره:

"الترف: التنعُّم، والتُّرْفَة: النَّعْمة، والتَّتْريف: حُسن الغذاء، وصبيٌّ مُترف: إذا كان مُنعَّمَ البدن مُدَلَّلًا، والمُترف: الذي قد أبْطَرتْه النعمة وسَعة العيش، وأتْرَفته النعمة؛ أي: أطْغَته"؛ ا. هـ.

وأمَّا معناه الشرعي، فقال الشوكاني [5] :"والمُترف: الذي أبْطَرته النعمة، يقال: صبي مُترف: مُنَعَّم البدن، أي صاروا تابعين للنعم التي صاروا بها مُترفين من خصب العيش ورفاهية الحال، وسعة الرِّزق، وآثروا ذلك على الاشتغال بأعمال الآخرة، واستَغْرقوا أعمارهم في الشهوات النفسانيَّة"؛ ا. هـ.

وبعد بيان المدْلول اللُّغوي والشَّرْعي للإسراف، وما يدور في معناه من التبذير والترف، ينبغي التنبيه دومًا إن الإسراف من الأمراض التي انتشَرتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت